الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الدلائل على اللوازم والوسائل

وينقصُ عَنكُما بِقَدرِ نُقصَانِهِنَّ مِن العشرِ إن كان، وهُو عُشر الزَّكَاةِ لأَنَّهُنَّ تِسعُ، والعشرُ فِيهِنَّ شَاتَانِ، فَيَنقُصُ عَن كُلّ وَاحِدٍ قَدر الخمس زَادَ أَو نَقُصَ، عَلَى قَدرِ مُلْكِهِ مِن الْمُتَفَرِّدَةِ مِنهُنَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالعَدلِ.

فضل: في تسليم الزكاة

وأَمَّا تَسلِيمُ زَكَاةِ جَمِيعِ مَا ذَكَرتُ مِن الشِّمَارِ، والنُّقُودِ، وَالْحَيَوانِ، فِي زَمَنِ العَدلِ، وظهور الْحَقِّ إِلَى الإِمَامِ العَدلِ وإِلَى مَن تَحتَهُ مِن الوُلاةِ، والوكلاء والشراةِ الثَّقَاتِ الْمَأْمُورِينَ بِقَبضِ الزَّكاةِ، فهُم أَولَى بِقَبضِهَا، وَيَجْعَلُونَهَا فِي عِزّ الدَّولَةِ. ويعطُونَ الفُقَراءَ مِنهَا قَدرَ الظُّلُتَينِ إِن كَفَاهُما، وإِن لَم يَكفِهِم الثَّلُثَانِ وَاحْتَاجُوا لِعِزَّ

الدَّولَةِ جَمِيعِ الزَّكَاةِ جَازَ لَهُم أَخذُ الْجَمِيع؛ لأَنْ عِزَّ الدَّولَةِ أَولَى مِن الفُقَرَاء .. وأَمَّا فِي زَمَن غَيرِ العَدلِ عِندَ عَدم الإِمَامِ - وَنَعُوذُ بِالله مِن ذَلك – فالَّذِي عَلَيْهِ الزَّكاةُ فَهُو الْمُتَعَبَّدُ بهَا، وَالْمَسْئُولُ عَنهَا .. ويَنبَغِي لَهُ أَن يَخُص بها مَن يَتَقَوَّى بِهَا عَلَى طَاعَةِ الله تَعَالَى مِن الفُقَراءِ الطَّالِبينَ العلم الله، والذين هم في شغل عن الدنيا بعبادة الله، فإِن لَم يَجِد مِن هَؤُلَاءِ فَيَخُص بهَا مَن لا يَتَقَوَّى بهَا عَلَى مَعصِيَةِ اللَّه تَعَالَى مِن أَقاربه، وجيرانه، وكذلك الأيتام والأرامِلُ والزَّمَنَاءُ من الفُقَرَاءِ، كُلِّ عَلَى قَدرِ حَاجَتِهِ، وكذلك ابنُ السَّبِيلِ ..

وإن لم يتيسر له ما وصفتُ فَأنفذها في جنس من الفقراء المسلمين في ظاهر أمرهم، فعندي أنه يبرأ، والله أعلم بالعدل فِي هَذَا وغيره.