الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الدلائل على اللوازم والوسائل
البالي
19
في ذكر صوم شهر رَمَضان، وما ينقضه، وما لا ينقضه وذكر صلاة التراويح والسحر
فإِن عَرَفتَ يا أخي - رَحِمَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ - فَرضَ الزَّكَاةِ وَمَا يَلْزَمُكَ مِن تَأْدِيَتِهَا فِي دِين الله، وبقيت في الدُّنيا إلى أَن دَخَلَ شَهرٍ رَمَضَانَ وهُوَ الَّذِي بَينَ شَعَبَان وَشَوّال)، وهو شَهرٌ مَعرُوفٌ عِندَ العَرَبِ مَشهُورٌ عِندَ البَدوِ وَالْحَضَرِ، وفِي البَرِّ والبَحرِ، لَا نَعْلَمُ أَنْ أَحدًا يَجهَلُهُ مِن أُمَّةِ مُحمَّد الله، فَاشكر الله لا إذ بَلْغَكَ إِيَّاهُ، وَلَو شَاءَ لأَمَانَكَ قَبلَ وُصُولِه، فَخُذ حَظْكَ فِيه مِن صِيَامِهِ وَقِيامِهِ وَصَدَقَتِه. وَاعلَم أَنَّهُ شَهرٌ مُبَارَكٌ، قيل: «إِنَّ أَعْمَالَ الْخَير تُضاعَفَ، فَمَن تَقَرَّبَ فِيهِ بخَصْلَة خِصَالَ الْخَيْر كَمَن أدَّى فَريضَة فيما سِوَاهُ، ومَن أدَّى فِيه فَرِيضَة كَمَن أدَّى سَبْعِينَ
من
فَرِيضَة فِيمَا سِوَاه، ومَن فَطَّر فِيهِ صَائمًا عَلَى مِدْقَة لَبَن أَو تَمرٍ، أَو شُرِبَةٍ مَاء، كَانَ مَعْفِرَة له وتوبة، وعتق رقبة من النار، ومَن أَشبَع فيه صَائما سَقاه اللَّهُ مِن حَوضِي شَرِبَةً لَا يَظْمَاً بعدهَا حَتَّى يَدخُل الْجَنَّة … ومَن خَفَّفَ عَلَى مَمْلُوكِه خَفَّفَ اللَّه عَنه وَأَعْتَقَهُ من النار … » (1) وتُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ، وتُمحَى عَن صَائِمِه عَلَى الوَجهِ الصَّائِبِ السَّيِّئَاتُ، وتُجَابُ فِيه لِلمُتَّقِي الدَّعَواتُ، وَتُنَزَّلُ فيه – بإذن الله - البَرَكَاتُ. وَقَد وَجَدْنَا فِيمَا يُوثَرُ في كتب المُسلِمِين، أن الصَّحَابَة الصَّالِحِين كَانُوا لا يَقطَعُونَ ذِكرَهُ فِي كُلِّ حِينِ، فَبَعدَ صِيَامِهِ يَدعُونَ اللهَ وَيَسأَلُونَهُ قَبُولَهُ، وبَعدَ ذَلِك بنصف الْمُدَّةِ يَدعُونَ اللَّهَ وَيَتمَنَّونَ وُصُولَهُ. فَاحْمَد الله تعالى إذ بَلَغَتَهُ، وَاسْكُرهُ شُكرًا كَثِيرًا إذ عَرَفَتَهُ، وَلَو جَعَلَكَ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ غَير هَذِهِ الأُمَّةِ مِن يَهُودِ، أَو نَصَارَى لَمَا صَلَّيتَ فِيهِ، وَلَا صُمَتَهُ.
1) هذا جزء من حديث سلمان الفارسي، الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه في باب فضائل شهر رمضان (ر 1887) وانظر أبو زكريا كتاب الوضع، 143 - 144.