الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

واعتقد صِيَامَهُ، وَانوِ قِيَامَهُ بِحُبِّ لاَ تَكَلَّف، وَبِحُضُوعٍ وخُشُوع لابتعنف ولا بتَعسُّف، وَاذكُر هُجُومَ الْحَوَادِثِ مِن مَوتِ وَأَسقَامٍ قَد تُعرَضُ لَكَ قَبْلَ السَّمَامِ. وإن سلمت فيه فِي هَذِهِ السَّنَة فَلَعَلَّكَ لا تُبقِيكَ حَوَادِثُ الأَيَّامِ، لِتَصُومَهُ فِي الْمُسْتَقَبَلِ مِنَ الأَعوَامِ، وَمَن لَكَ مِن ذَلِكَ بِأَمَانِ؟ وَالْمَوتُ فِي كُلِّ يَومٍ حَمَسَ مَرَّاتٍ عَلَى بَابِ دَارِكَ يَا نُومَانُ.

واعلَم أَنْ صَومَهُ عَلَيكَ فَرضٌ لَأَزِمٌ، أَمرٌ مِن الله مَع تَرَكِ الْمَائِم .. وَاعْلَم أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكَ وَعَن صِيَامِكَ وَعَن جَمِيعِ عِبَادَتِكَ وَقِيَامِكَ، لاَ يَصِلُ إِلَيْهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِن نَفعٍ، وَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ إِن ضَيَّعَتَهُ وَتَعَدَّيتَ الْمَنعَ، بَل النَّفَعُ يَعُودُ إِلَيكَ إِن امْتَلَتَ، وَإِلَّا فَالعِقَابُ مُتَوَجِّةٌ عَلَيكَ .. وَمَا أَمَركَ اللهُ بِشَيْءٍ تَعجَزُ عَنهُ وَلَا تُطِيقُهُ، بَل كَلْفَكَ يَسِيرًا، لِيُشِيبَكَ ثَوَابًا جزيلاً. . فَاسلك طَرِيقَهُ، فَكَيفَ يَا عَاقل، ويا غَافِلا عن مولاكَ يَأْمُرُكَ الَّذِي خَلَقَكَ وَرَزَقَك وَأَنشَأَكَ بِتَركِ قُوتِكَ نَهَارًا، ومِنهُ الإعَانَةُ عَلَى ذَلِك مِدْرَارًا، لِيَدَّخِرَهُ لَكَ فِي القِسمَةِ، لِيَكُونَ وقَايَةٌ وَنُورًا، وَشَبَعًا يَومَ الْحَسَرَةِ وَالنَّدَامَةِ .. أما تَصبِرُ هَذِهِ الأَيَّامَ الفَلَائِلَ لِتُبَشِّرَ كَالْحُورُ العِين بِنَعِيمٍ غَيْر زَائِلٍ، فَلَو أَنتَ صُمتَ طُولَ عُمُرِكَ، وَكَانَ طُوله أَلفَ عَامٍ مَثَلاً، لَكَانَ يَسِيرًا فِي جَنبِ مَا تَطلب، وغَير كَثِيرٍ ذَلِكَ فِي رضا الرَّبِّ، فَكَيف وَهُو تَعَبَّدَكَ بِصومٍ شَهرٍ وَاحِدٍ، وَأَطْلَقَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا لِلْفُطُورِ، أَمَا تُنصفُ مِن نَفسِكَ، وَتَعرِف قَدرَ فَضلِ اللَّهِ عَلَيْكَ؟ .. فَإِذَا دَخَلَ شَهرُ رَمَضَانَ وَصَحْ لَك بِالشَّهرَةِ أَو بِالبَيَانِ، فَاعْتَقِد صَومَهُ امْثَالاً لأَمرِ اللَّهِ

تَعَالَى طَاعَةٌ لَهُ رَاحِيًا ثَوَابَهُ فِي القِيَامِ بِأَمْرِهِ، خَائِفًا عِقَابَهُ فِي انْتِهَاكِ زَجَرِهِ. وقُل: «اللَّهُمَّ نِيَّتِي وَاعْتِقَادِي أَن أَصُومَ هَذا الشَّهْرَ الْمُبَارَكَ، وَهُو شَهُرٍ رَمَضَانَ الْمَعْرُوضُ عَليَّ صَومُهُ مِن أَوَّلِه إِلَى آخِرِه، وهُو ثَلاثُونَ يَومًا، أَو تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَومًا، وَكُلَّ يَومٍ مِنهَا أصبح فيه صَائِمًا مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إِلَى حُضور اللَّيلِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَاعْتِقَادٍ وَاحِدٍ، إِلا أَن