الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الدلائل على اللوازم والوسائل
يَحدُثَ عَلَيَّ حَدَتْ مِن سَفَرٍ، أَو مَرَض يَجُوزُ لِيَ الإفطَارُ فِيهِ، فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ، أَدَاء للفرض طاعةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُحمَّدٍ».
وإن أَردت تَجدِيدَ النِّيةِ لِكُلِّ لَيلَةٍ وَحدَهَا فَذلِكَ أَفضَلُ، فَانوِ آخِرَ اللَّيلِ إِن رَجَوتَ أَن تَقُومَ، وَإِلا فَانوِ فِي أَوَّلِه، وقُل: «أُصبح غَدًا - إِن شَاءَ اللهُ – صَائِمًا الفَرِيضَةَ مِن شَهرٍ رَمَضَانَ مِن الفَجْرِ إِلَى حُضُورِ اللَّيلِ، طَاعَةٌ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ مُحمَّد».
ومِمَّا أُحِبُّهُ لَك أَلا تَصُومَ يَوم الشَّكَ، وهُوَ يَومُ الثَّلاثِينَ مِن شَعَبَانَ، إِذا لَم يَصِحَ الْهِلَالُ وكانت السَّماء صافية من السَّحَابِ وَقتَ نَظَرِ الْهِلاَلِ .. وَإِن كَانَ دُونَ السَّمَاءِ سَحابٌ فَصَومُه أَحوط للربيةِ، حَوفَ أَن تَكُونَ مِن أَوَّلِ رَمَضانَ وَلَم يَرَهُ أَحَدٌ مِن أَجلِ السَّحاب، إلا أَنَّكَ إِذا صُمَتَهُ عَلَى هَذهِ الصَّفَةِ بِلا بَيانٍ، فَلا تَعتَدَّ بِهِ أَنَّهُ مِن رَمَضَانَ إِلَّا أَن تَرَى الْهِلَالَ لشوال، أو تنقضي ثلاثون يوما سوى ذلك اليوم. وأَمَّا إِذَا لَم يَكُن فِي السَّماءِ سَحابٌ، ولَم تَكُن صَائِمًا مِن قَبْلِهِ شَيْئًا مُتَّصِلاً بِهِ، فَلا
تَصُمه بَل انتظر إِلَى دُون نِصفِ النَّهارِ حيثُ يَجِيء النَّاسُ مِن الأَمكنة، مِن خارج البلدِ. فَإِن لَم يَصح أنه دخل شهر رمضانَ ولَم يَشتهر عِند الناس فالاختيار فيه الأكل لا الصوم، إلا على ما وصفتُ لك، وإن كُنتَ عَلى صومٍ مِن قَبْلِهِ فَاجْعَلَهُ مِنهُ. وَإِن أَصبَحت فيه صَائِمًا عَن أيمان، أو كفارةٍ، أو غير ذلك، وَصحٌ فِي النَّهارِ أَنَّهُ قد دخلَ الشَّهْرُ فَحول نيتك إِلَى صَومه، وإذا تَمَّ شهرُ رَمضانَ فَأبدِل ذَلِك اليوم مرتين، مَرَّةً عَن رمضان؛ لأَنَّكَ لَم تصبح على صيامه، ومرّةً عَن الصَّومِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّكَ لَم تَصُمهُ عَمَّا عَلَيكَ إِلَى اللَّيل. وعلَى كُلِّ حَالٍ: إِن صُمتَ يَومَ الشَّكُ عَن رَمضانَ بِلا يَقِينِ، أَو عَن غَيْرِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الهلال، أو أَفطَرَتَهُ لِعَدَم البَيانِ، ثُمَّ صحَ فِي ذلِك الشهر أن ذلك اليوم من رمضانَ فَأَبدِلهُ
بعد يوم عيد الفطر.
ثُمَّ إذا صحَ الْهِلَالُ فِي تِلكَ الليلة، أو الليلةِ التي بَعدَها فَاعزم على قيامه، وصيامه، فإذا صَلَّيتَ فَريضَةَ صَلاةِ العِشاء الآخرةِ مِن تِلكَ الليلةِ فَصَلِّ بَعدَها القِيامَ، وهُو مَأْمُورٌ بِه،