الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٤١

(141

الدلائل على اللوازم والوسائل

وفيه فضل عظيمٌ، وقد صَلاهُ النَّبِيُّ، غير أنه لم يُواظِب عَليهِ بِالْجَمَاعَةِ فِي كُلِّ ليلةٍ رِفقًا بالأُمَّةِ، بَل وَاظَبَ عَلَيْهِ وسَنَّه عُمر بن الخطاب الله قيامًا ثَابتًا .. ثُمَّ بَعدِهِ تَنَاقَلَهُ خَلَفٌ عَن

گا

سلف إِلَى الآن، إِلا أَنَّنَا فِي اعتبارِنَا صَارَ قِيامُ النَّاسِ فِيهِ أَنقَصَ مِمَّا كَانَ .. وَرُبَّمَا كانَ كُلّ أَهلِ زَمانِ أَنقَصَ مِمَّن كانَ قَبْلَهُم، لَكِنَّ التَّمَسُّكَ بِالبَعضِ أَهْوَنُ مِن ذَهاب الكُلِّ، فخذ حَظَّكَ مِنهُ إِن قَدَرتَ فِي كُلّ لَيلَة، تُصَلِّي بقراءة قَدر ثَلاثَةِ أَجزَاءِ، فيما تُرِيدُ مِن الركعاتِ فِي أَوَّلِ الليل وآخره .. وإِن لَم تَقدِر فَبِقَدَرٍ جُزأين فيما تُرِيد أَيضًا مِن الركعات .. وإِن لَم تَقدِر فَلا تُقَصِّر عَن الصَّلاةِ بِقِراءَةِ جُزءٍ وَاحِدٍ، فَإِن لَم تَكُن أَوَّلاً فَلا تكُن آخرًا، بَل كُن وسَطًا، كما لا تَرضَى لنفسكَ مِن الدُّنيا بِالدُّونِ فَلَا تَرضى بِالدُّون فِي

طاعة الله وعال.

وصفةُ صَلاةِ القِيامِ إِذا أَردتَها وقد صليت الفريضة، فَاعقد النِّيةَ لَها، وقُل بَعد البسملة: «أصلي لله تعالى فِي مَقامِي هَذَا سُنةَ قِيام شهر رمضان»، وإن قلت: «سُنَّة قيام شهر رمضان أربع ركعاتٍ مُتوجِّهَا إِلَى الكَعْبَة … ». هَذا إِن كُنت وحدك. وإِن كُنتَ إمامًا فَقُل: «إمامًا لِمَن يُصَلِّي بِصلاتي، ولِمَن يَأْتِي»، وإن كُنتَ مَأْمُومًا فقُل: «بصلاة الإمام». ثُمَّ وجه كتوجيه بَقِيَّةِ الصَّلواتِ، وبِغَيرِ إِقَامَةٍ وَلَوْ كُنتَ إِمَامًا؛ ثُمَّ جدّد النِّيَّةَ وكبر تكبيرة الإحرام، ثُمَّ استعذ بالله واقرَأ الفَاتِحَة وما تيسَّرَ بَعدَها مِن القُرآنِ إِن كُنت إمامًا أَو وَحدَك، وإن كنت مأمومًا فَاسْتَمِع من الإمامِ قراءة القُرآنِ، وَلَا تَقرَا مَعَهُ شَيْئًا مِن القُرآنِ إِلَّا

الفاتحة.

فإذا قرأت فَاركَع، ثُمَّ اسجد بعد تمامِ الركوع، وما يُقال فِيهِ عَلَى مَا بَيْنَتُ قَبْلُ، فإذا المَمتَ سَجدئين فَالهَض بتكبيرة لِلرَّكعةِ الثانية، فاقرأ لَها الفَاتِحَة، وشَيْئًا مِن القُرآن إِن أردت قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ أَو غَيرهَا مِمَّا شِئت؛ ثُمَّ اركع واسجد، وبعد السُّجودِ اقعد

للتَّحيات، فاقرأ مِنها إِلَى: «عبده ورَسُوله»، ثُمَّ سَلّم كَتَسليمك فِي غَيْرِها مِن الصَّلواتِ.