الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٤٣الدلائل على اللوازم والوسائل
فإذا استيقظت مِن نَومِكَ، فَاذكُرِ الله، وخُذ في قَضَاءِ حَوَائِحِكَ مِن إِراقَةِ بَولِ أو
غائط، والطَّهَارَةِ مِنْهُ، وإِن كُنتَ جنبًا فَاحذَر أَن تُوَخَّرَ الغُسَلَ إِلَى طُلُوعِ الفَجرِ. فإذا قَضَيتَ حَوائِجَكَ كُلْهَا وَتَوضَاتَ، فَصلِّ القِيامَ أَيضًا مَا قَدَرتَ مِنْهُ إِلَى طُلُوعِ الفجرِ، والأَفضَلُ عِندَ الْجَمَاعَةِ سواء كُنتَ إِمَامًا أو وَحدَكَ .. وإِن لَم يَتَيَسَّر لَكَ، أَو كَان لك عُدْرٌ فَصَلِّ مَا قَدَرتَ عَلَيْهِ وَلَا تُقَصِّر، فَكُلِّ يَومٍ يَمَرُّ عَلَيْكَ فَإِنَّهُ لَا يَعودُ عَليك أبدًا إِلَى يوم القيامة، فلا تُفَوِّت على نفسك الفضل، وقدم لها خيرا كل يوم ولا تستكثير، وإن قدرت ألا تَفتُرَ عَن طاعة الله ولا سَاعة واحدة لكان خيرا.
وشهر رمضانَ كَالْمَوسم لِلطَّاعاتِ، فَلاَ تَدَع الْمَوسمَ يَمُرّ بك وأَنتَ قاعد، وترى النَّاسَ فِي الأُهبة .. ولا تَعْفَل عَن تَجدِيدِ نِيَّة الصّومِ آخِرَ اللَّيلِ، فَإِنَّه أَوكَدُ، إِلَّا أَن تُنسى فَلا ملامَ عَليكَ فِي النِّسيان.
فإذا أصبحت فاعلم أنَّك أصبحت فِي شَهرٍ مُبارك، فاعرف حقهُ لِئلا يكُونَ لَكَ مِن صِيَامِكَ الْجُوعُ والعَطَش .. واحذر الأكل والشرب فيه، والجماع وَدَواعِيهِمَا، فَلا تَقرَب من هذا شَيئًا أبدا ولو مِثْقَالَ ذَرَّةٍ .. فإن أكلت عامدًا أو شَرِبتَ، أَو جَامَعَتَ فَعَلَيْكَ بَدلُ مَا مضى من الشهر، والكفَّارةُ صِيامُ شَهرَينِ مُتابعين) .. هَذِهِ عقُوبَة صِيامِ يَومٍ ضَيَّعَتَهُ فِي الدُّنيا، فكيف بعقوبة الآخِرة .. فإنَّك لا تَقوَى عَليهَا، والصَّومُ أَهونُ عَلَيكَ مِن عُقُوبَة وَاحِدَةٍ، فكيف بالعُقُوبَتين؟
فإن
وَاتَّق فيه الكذب والغيبة والنميمة، وقولَ البُهتانِ وشَهَادَةَ النُّورِ، فَهَذِهِ آفَاتُ اللّسانِ،
فعلت
مِنهَا شَيْئًا فَعليك التوبةُ إِلَى اللهِ وبَدَلُ ذلِك اليومِ وفَوَّتَ الثوابَ. وإن أكلت وشربت، أو جامعت ناسيا فعليكَ البَدلُ)، ولا إثم عليك.
1) الصحيح أنه لا بدل عليه في الأكل والشرب للحديث الذي رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة، «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَومه فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ».