الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الدلائل على اللوازم والوسائل

وإن قبلَ الرجلُ الصائمُ زَوجتَه نَهارا فَلا نقض عَلَيه إذا لَمْ تخرج منه جنابة، بل يكره له ذلك .. وإِن عَبتَ الصَّائِمُ بِذَكَرِه حَتَّى أَمَىَ فَعَلَيهِ البَدلُ والكَفارَةُ .. وإِن خَرَجَتْ مِنْهُ جنابةٌ بِغَيرِ عَبَتْ وَلا عِلاج لأحَدٍ مِن النِّساءِ واعْتَسَل من جَنابِتِه فَلا نَقضَ عَليه. وأَمَّا إِن أَصابَك مَرَضٌ والعِياذُ بِالله - في شَهرِ رَمَضَانَ وَعَجَرْتَ عَن صَوْمِهِ، ولَم تقدر عليهِ فَالوِ مِن اللَّيلِ أَن تُصبِحَ مُفطِرًا، وكُن على الإِفطَارِ مَا دُمتَ عَاجِزًا عَن الصومِ إِلَّا أن تقوى عليه .. فَإِذَا عُوفِيتَ فَصُمهُ وَالوِه مِن اللَّيلِ، وإذا انقَضَى شَهرُ رَمَضَانَ فَعجُل فِي قضائه إذا عوفيت، وإن بَقيتَ فِي الْمَرْضِ حَتَّى انقضَى شَهرُ رَمَضانَ، وخِفتَ مِن حَادِث الْمَوتِ فَأُوصِ بِمَا عَليكَ مِمَّا أَفطَرْتَ مِنْهُ ..

وأَمَّا الَّذِي يَأْتِيهِ مَرضٌ شَدِيدٌ فِي شَهرِ رمضان ولا يَقدِرُ عَلَى الصِّيَامِ، ثُمَّ يَمُوتُ فِي شَهرٍ رَمَضانَ فَعَلَى وَرَثَتِهِ صِيامُ مَا أَفَطَرَهُ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ قَدرَ نَصيبه مِن الْمِيرَاتِ .. هكذا أدركنا من قبلنا، ولعله لا يتعرَّى مِن رُخصَةٍ أَنَّهُ لاَ عَلَيه شَيْء، ولا عَلَى ورثته؛ لأَنَّهُ صَارَ يحد من يُحط عنه التعبُّدُ في الصومِ وغَيره إِذَا لَمْ يَقدِر عَلَى القيام به، ولأنه مات فِي مَرضِه ذَلِكَ، ولَو أَنَّهُ عُوفي للزِمَهُ تَأديَة مَا عَلَيهِ، وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ القياس لا على الحفظ الصريح، فَلْيُنظَر فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَم ..

وأَمَّا إِذا سافرت سفرا تتعدى فيه الفَرسَخَين، فإذا أردت الصيامَ فَهُو خيرٌ لَكَ كَما قَالَ الله: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ (1).

وإِن شَقَّ عَليكَ الصّيامُ، فَجائِزٌ لَك الإفطار مَا دُمتَ مُسافِرًا؛ لَكنَّكَ لا تُفطِر إِلا بِنِيَّةٍ مِن الليل، ولا تُفطِر نَهَارًا بِلا نِيَّةٍ مِنَ اللَّيلِ ..

فإن أفطرت نهارًا فِي السَّفرِ بِلا نِيَّةٍ مِن اللَّيلِ فَسَدَ عَليكَ مَا مَضى مِن صَوْمِكَ، ولا تَنوِ الإفطار لِلسَّفرِ مَا دُمتَ فِي بَلدِكَ، بَل حتَّى تَخرج منها، فإِن نَوَيتَ وأَنتَ بَعدُ فِي بَلَدِك فَأَصْبَحَت فِيهَا فَسَد عَليكَ مَا مَضى مِن صَوْمِكَ ..

1) سورة البقرة: 184.