الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وإذا
فأوص
الدلائل على اللوازم والوسائل
تحققت لُزُومِ الْحَجِّ، فَإِن كُنتَ صَحِيحًا فَانتَهِزِ الفُرْصَةَ، وَهُم بِأَداءِ الفَرضِ
ممتثلاً لأمرِ اللهِ تَعَالَى عَلى الفَورِ؛ لأَنْ أَمرَ الْمَلِكَ لَا يَنبَغِي أَن يُؤخِّرَ عَن وَقتِه. وإن كُنت مريضا، أو لك مانع من كبير، أو شغل، لا يُمكِنُكَ الْخُروج عَنهُ، خَوفَ الْحَوادِثِ عَاجِلاً، وَاعتَقِدُ الدِّيانَةَ مَتَى قَدَرتَ عَلَى الْخُرُوجِ لِتَخْرُج؛ وَأَمَّا في الصحة فالاختيار التعجيل، وإن أخرت عن تلك السنة فلا بأس عليك وجائز ذلك .. ومتى أَردت الْخُرُوجَ إِلَى الْحَجِّ فَهَيِّئ الأهبَةَ، وَاجْعَل كَأَنكَ خَارِجٌ غَير عَائِد .. ومَا يُدرِيكَ؟ فَكَم من خارج ولم يرجع .. فتأهب لإصلاحِ دِينِكَ قَبلَ دُنْيَاكَ، فَتَخَلَّص أَوَّلاً مِن حُقوقِ النَّاسِ مِن الدِّيونِ والتَّبِعاتِ واقضِ مَا عَلَيْكَ مِن صَومِ شَهِرٍ رمضان، بَدَل الصَّلَوَاتِ .. وكذلِكَ مَا لَزِمَكَ مِمَّا قَصَّرتَ فِيه مِن أَداءِ الزَّكوَاتِ، ومَا لَزِمَكَ ومن من الأيمان والنذورِ، وَرُدَّ جَمِيعَ الأَمَانَاتِ، وأَرضِ مَن عَتَب عَلَيكَ مِنَ الْجِيرَانِ وَذَوِي القرآبَاتِ، وَاعدِل بِجُهدِكَ بَين الأولادِ والزَّوجَاتِ، وَاعْنِهِم - إِلَى رُجُوعِك بالكسوة والنفقات.
وإن لم تقدر عَلى جَمِيعِ مَا عَليكَ فِي الْحَالِ، فَأَوصِ بِهِ إِلَى الثَّقَاتِ، وَاخْرُجْ حَفِيفًا كيوم ولدتكَ أُمُّكَ تَأهبا لِلمَماتِ، واعدد الزَّادَ الوَافِر لِيَتَّسِعَ خُلُقُكَ فِي الْمَسْقَاتِ، واصحَب الرَّفِيقَ الْمُحِبَّ الثَّقَةَ لِيُعِينَكَ فِي الْمَلمَّاتِ، وَودّع الأَهلَ وَالْجِيرَانَ، وَالإِحْوَةَ والأخوات، والبنينَ وَالبَناتِ وَدَاعَ مَن لا يَرجِعُ إِليهم، لِتَنْهَمِلَ العَبْرَاتُ، إِلَّا أَن يَشَاءَ رُجُوعَكَ رَبُّ السَّمَواتِ.
واعقِدِ النِّيَةَ عِندَ خُروحِكَ بِلَسَانك وقلبك، أَنَّكَ خَارِجٌ لِأَدَاءِ الفَرضِ الَّذِي لَزِمَكَ، مُمتثلاً قولَ اللهِ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)، كَأَنَّهُ تعالى دَعَاكَ فَأَجَبَتَهُ بقولك: «لبيك»، وَاشْكُرهُ عَلَى مَا مَنَّ به عَليكَ إِذ عَافَاكَ فِي جَسَدِك؟ لتقدير على الإجابَةِ بِالْخُروج، وإذ أَعْنَاكَ لِلُزُومِ هَذا الفَرضِ، لتصل إلى البَيتِ
1) سورة آل عمران: 97