الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الدلائل على اللوازم والوسائل

المحجوج، ولم يَجعَل لَك مَرضا عَالِفًا عَنهُ وَلا شَاغِلاً دُونَهُ .. فَكَم مِن خَلقِ اللَّهِ يَوَدُّ وَيَتمَنَّى وُصُولَهُ وَمَا يُيَسَّرُ لَهُ، فَهَذِهِ نِعمَةٌ مِن اللَّه وَمِنَّةٌ عَظِيمَةٌ.

فلو لم يَكُن حَظِّكَ مِن الْخُروج، إِلَّا نَظَرَ الْحَرَمَينِ وَمَا هُناكَ، وَوُقُوفَكَ بِعَرَفَاتٍ، لِتُعَدَّ فِي جُملَةِ مَن أَجَابَ الْمَلِكَ إِلَى الْحَضرَةِ، فَكَيفَ بِمَا تَرْجُوهُ مِن حَطَّ الأَوزَارِ، وَزِيارَةِ قبر النَّبِيِّ الْمُختَارِ، وَالنَّجَاةِ مِن النَّارِ، والوُصُولِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ إِلَى دَارِ القَرَارِ، أَين يَنتَهِي تَعْبُدُكَ وَشُكرُكَ وَطَاعَتُكَ، لِتُعَدَّ مِنَ الْحَاضِرِينَ.

فَانظُر لَو دَعَاكَ مَلِكُ زَمانِكَ إِلَى حَضرَتِه عِندَ رُؤَسَاءِ البَلَدِ، أَمَا كُنتَ تَعُدُّ ذَلكَ غنما؟ ولو لم يُعطِكَ شَيْئًا؟ .. فَأَينَ هَذا مِن ذَاك؟ فاعرف حَقَّهُ، وَاشْكُر نِعْمَتَهُ، وَاذكُر

منته.

وإِذا هَيَّأت جَمِيعَ حَوائِجِكَ لِسَفَرِكَ، وَأَرَدتَ الْخُرُوجَ فَصَلِّ رَكَعَتَيْنِ فِي بَيْتِكَ وَدَاعًا لَهُ إِن لَم تَقدِر عَلَى أَكثَر، ثُمَّ فَرّغ هِمَّتُكَ إِلا لِلسَّفَر، وَدَعِ الشُّغلَ بِمَا وَرَاءَكَ فَاللَّهُ حَافِظٌ لك ولجميع ما وراءَك، ولا تَدرِي بِالْحَوادِث إلى مَن تَسبق، إِلَيكَ ثُمَّ لا ترجع، أو قَبلَكَ، وإذا رَجَعتَ فَلَا تَكُن لَكَ هِمَّة إِلَّا بِدِينِكَ وَبَدَنك.

ثُمَّ اذكر الله في مشيك، ورُكُوبِك، وقُل إذَا رَكِبت دَابَّتِكَ فِي البَر، أَو سَفِينَتَك في البحر: «لتستوراً عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذَكَّرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ (1). الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي حَمَلَنَا فِي

وإن

البر والبحر، وهَدانَا لِلإسلامِ، وَعَلَّمَنَا القُرآنَ، وَمَنَّ عَلَيْنَا بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ». شئت قلت أيضا عِندَ رُكُوبكَ لِدائِتِك أو سَفينتك، وخُرُوجكَ مِن بَيتك: «اللَّهُ أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهُمَّ أَنتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالوَلَدِ، اللهُمَّ أَصحَبَنَا فِي سَفَرِنا، واخلفنَا فِي أَهلِنَا بِحُسنِ صُنعِكَ». وقُل: «اللَّهُمَّ أَنتَ

1) سورة الزخرف: 13 - 14.