الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٦الدلائل على اللوازم والوسائل
16
وقد قيل: «إِنَّ مِدَادَ الْعُلَمَاءِ يُوزَنُ بِدَمِ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). وقيل: «إِنَّ النظر في الكتاب عِبادَة» (2).
وإن وقف القارئ على حرف لم يفهمه، وكان يتردد إلى أن يعرفه كان كالمتشحط (بدمه في سَبيل الله، ونَفَسُه في ذلك تسبيح، وتقليبه أوراق الكتاب كالمتقلب مِن نَزَعَةٍ إِلَى نَزِعَةٍ فِي سَبيل الله.
وقد قيل عن بعض الحكماء: «إنّ الناسَ ثَلاثة: قُدوَة، ومُقتد، والثالث لا يُفلح».
وقيل: «الناسُ ثَلاثة: عالِم، مُرتفع، ومُتعلّم مُنتَفِع، وسواهُمَا مُنتَقِع». وعن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «مَا انْتَعَلَ عَبْدٌ قَطُّ، وَلَا تَخَفَّفَ، وَلَا لَبِسَ تَوْبًا لِيَعْدُوَ فِي
طَلَبِ الْعِلْمِ إِلا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ حَيْثُ يَحْطُو عَتَبَةَ بَابِ بَيْتِهِ»).
ولا تظن يا أخي، بأن طلب العلم المذكور الواجب عليك طلبه: هو علم المسائل الشرعية التي تجري على الناس من علم مسائل النكاح والطلاق، والحيض، والبيع والشراء، والإجارات؛ فهذا وأمثاله علم جيد محمود غير مذموم؛ إِلا أَنَّهُ لا يلزمك هَذَا إلا إذا دخلت فيه وامتحنت به، وما لم تدخل فيه فلا لوم عليك منه؛ لكن عليك علم ما يخصك من اعتقاد علم التوحيد، وفعل ما أمر به الله ورسوله من جَمِيع الفرائض والسنن، وتَركِ مَا نَهى عن ركوبه من جميع المعاصي، ومعرفة فرائض القلب: من الله والنية عند الأعمال، والتوبة من الذنوب، والخوف من الله، والرجاء
الإخلاص
1) الحديث رواه ابن عبد البر عن أبي الدرداء ورفعه بلفظ: يوزن يوم القيامة مداد العلماء بدم الشهداء فيرجح مداد العلماء على دم الشهداء وللخطيب في تاريخه عن ابن عمر مرفوعا. انظر: كشف الخفاء، (ر 2276). 2) ذكر القرطبي في تفسيره رواية عن أبي سعيد الخدري عن النبي لا لا له: «أعطوا أعينكم حظها من العبادة» قالوا: يا رسول الله وما حظها من العبادة؟ قال: «النظر في المصحف والتفكير فيه، والاعتبار في عجائبه». الْمُتشحط أي المضطرب والمتخبط في دمه.
4) في (ض): وجاهل قد خلع ..
ه الحديث رواه الديلمي في الفردوس عن علي بهذا اللفظ، ر 6183.