الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٧

17

الدلائل على اللوازم والوسائل

له، والتوكل عليه، والتفويض إليه، والرضا بِجَمِيع ما قدَّره لك وعليك، والصبر على ما

قضي به.

وكذلك تَتَعَلَّم إزالة دواعي الشرِّ من الرياء بعملك، والْحَسَد للخلق، والعُجْب بما أنت فيه، والكبر على الناس، وغير ذلك من الأحوال المذمومة.

وإذا تفكرت بعين عقلك لم تجد لنفسك عُذراً في الرياء والإعجاب، وغير ذلك من دواعي العلو من الكبر والرياء.

فانظر – رحمك الله - هَل تجد شَيئا من عندك لَم يُسره الله لك، أترائي به الناس وتعجب به؟! والله المستعان!!

فالعافية التي قمت بها وقدرت على ما به قدرت عَلَيه هي من عند الله، ولو لَم يُعافِك الله ما قدرت على ذَلِكَ أبدًا.

وكذلك جَمِيعُ حركاتك، وفصاحة لسانك للقراءة، وغيرها من عنده، فلو شاء لجعلك أعجميا أو بليداً لا تُحسن جواب مُحدِّثِك.

وحُسنُ الحفظ والذكاء، وقوَّةُ الذهن، وضبط جميع أمورك الدنيوية والأخروية من عنده، ولو شَاءَ لأنساك ما حفظت وسلَبَك ما فهمت حتَّى لا تُحسن قول «لا إله إلا

الله».

والعلم الذي أنت تطلبه من عنده ولو امتحنك لتستخرج علما من عندك مثل ما يمتحن الملوك الشعراء بالقرائح، لعجزت عن ذَلِكَ. وعينك التي تنظر بها جميع المنظورات من عنده، وكذلك الأذن التي تسمع بها جميع ما تسمعه عنده، وصورتك الحسنة عنده، ولو شاء لجعلك ذميما بغيظا،

من

من

واليد التي تتناول بها جميع ما تُريده من الحوائج من عنده أيضا، وكذلك الرجلُ التي تمشي بها حيث تُريد فهي من عنده.