الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

فإذا أَرَدتَ الْخُرُوجَ مِن مَكَة إِلَى بِلادِك أو غَيرِهَا، فَاقْضِ مِنهَا جَمِيعِ حَوائِحِكَ، فَإِذا قَضَيْتَها ولَم يبقَ لَك شغل، فلا تَخرُج مِنهَا حَتَّى تُوَدِّع البيت. وصِفَةً وَدَاعِ الْبَيت أَن تَطُوفَ بِالكَعْبَةِ سَبْعَةَ أَشوَاطٍ مِثل طَوافِكَ الأَوَّلِ، ثُمَّ صَلِّ ركعتين لِلطَّوَافِ، ثُمَّ انتِ زَمزَمٍ، فَاشْرَب من مَائِهَا، وصُبٌ مِنْهُ عَلى رَأْسِكَ، وقُل مثل مَا قُلتَ عندَ طَوَافِكَ لِعُمرَتِكَ، وَحَجَّتِكَ مِن الدُّعاءِ، ثُمَّ ارجع إِلَى حَيثُ تَكُون تَحتَ الباب من الكعبة، فقُم بَينَ البَابِ والْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَاعْتَمِد بِيَدِكَ الْيُمْنَى عَلى أَسْكِفَةِ البَابِ، حَيثُ تَبْلُعُ يَدَكَ، وَيَدُكَ اليُسرَى قَابِضَةٌ عَلى أَستَارِ الكَعْبَةِ، ثُمَّ أَلصق بَطَنَكَ بجدَارِ الكَعْبَةِ فَادْعُ، وإلا فَقُم حِيَالَهُ فَادْعُ بِما فَتَحَ اللهُ لكَ مِن الدعاء .. وقُل أيضا: «اللَّهُم لَك حَجَجَنَا، وَبِكَ آمَنَّا، وَلَكَ أَسلَمَنَا، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْنَا، وَإِيَّاكَ دَعونَا، فَتَقَبَّل نُسُكَنا، واغفِر لَنَا ذُنُوبَنَا، وَاستَعمِلنا بِطَاعَتِكَ. اللَّهُمْ إِنَّا نَستَودِعُكَ دِينَنَا، وَإِمَانَنَا، وَسَرَائِرَنَا وَخَواتِم أَعمَالِنَا، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّدٍ .. اللَّهُمَّ اقلِبَنَا مُنقَلَبَ الْمُدرِكِينَ رَجَاءَهُم، الْمَحطُوطَة خَطَايَاهُم، الْمَمحُوَّةِ سَيِّئَاتُهِم، الْمُطَهَّرَةِ قُلُوبُهم، مُنقَلَب من لا يعصي لَك بَعدَهَا أَمرًا، وَلا يَحمِل لَكَ وزرا، مُنقَلَبَ مَن عَمَّرت بِذِكرِكَ لِسَانَهُ، وَزَكِّيتَ بِزَكَاتِكَ نَفسَهُ، وَأَدمَعَت مِن مَخَافَتِكَ عَينه .. اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبدِكَ، وابنُ أَمَتِكَ، حَمَلتَنِي عَلَى دَايَّتِكَ، وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلادِكَ، حَتَّى أَقدَمَتَنِي حَرَمَكَ وَأَمَنَكَ. فَقَد رَجَوتُ بحُسن ظَنِّي أَن تَكُونَ قَد غَفَرتَ لِي، فَإِن كُنتَ قَد غَفَرتَ فَارْدَد عنِّي رِضا، وَقَرِّبَنِي إِلَيْكَ زُلْفَى، وَإِن كُنتَ لَم تَغفِر لِي فَامَنُنِ الآنَ عَلَيَّ، قَبلَ أَن تُبَاعَدَنِي عَن بَيتِكَ، فَهَذَا أَوَانُ انصِرَافِي، غَيْرَ رَاغِب عَنكَ، وَلاَ عَن بَيْتِكَ، وَلَا مُستَبدِل بِكَ، وَلَا ببيتك .. اللهم لا تَجعَل هَذَا آخر العَهْدِ مِنِّي بِبَيتِك الْحَرامِ، وَاغْفِرْ لِي، وارحَمنِي إِنَّكَ أنت أَرحمُ الرَّاحِمِين وَلا تَترع رَحْمَتَك عَنِّي .. اللهم فإذا أقدمتني إلى أهلي فاكفني مونتي، ومُؤنَة عيالي، ومؤنة خلقك؛ فإِنَّكَ أَولَى بِهم مِنِّي ..