الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

الدلائل على اللوازم والوسائل

17

اللهمَّ إِنِّي أعوذ بكَ مِن وَعَثِ السَّفَرِ، وَكابَةِ الْمُنقَلَب، وسُوءِ الْمَنظَرَ فِي الْمَالَ والأهل والولد .. اللَّهُمَّ إِنَّا إِليكَ تَاتُبُون، آيبون عابِدُون لربنا حامدون، وإلى ربنا راغبون، وإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ».

وإِذَا وَدَّعت فاخرج ولا تَبِع وَلا تَشتَر بَعد الوداع، وتَمُرُّ خارجًا وأنتَ مَحرُونٌ عَلَى

فراقِ البَيتِ والله أعلم .. وقد تَمَّ حجك في ظاهر الأمرِ، وسِرُّك يَعلَمُهُ اللهُ. واعْلَمْ يا أخي، رحمك الله- أن الله لا غني عنك، كرِيمٌ لكَ إِن أَطَعْتَه، قادرٌ

عليك إِن عَصَيْتَه، عالِمٌ بِك إن استَتَرتَ عَنهُ، فَاحِذَرْهُ ورَاقِبَهُ وَاسْتَحِ مِنْهُ. فإن قدرت أن تتقرَّبَ إِلَيهِ بِالنَّوافِل زِيادَةً عَلَى الفَرائِضِ، فَاعلَم أن من يتقرب إليه، فَلا يَقدِرُ وَاصفٌ أَن يَصِف بَعض فَضلِه .. فَإِن عَجَرْتَ عَن النَّوافِل، فاحرص علَى الفرائض حرصَ الْمُحِب عَلى حَبيبه، واجتهد فيها بجميعها، من صلاة وصيام، وزكوات وحَجِّ، وعُمرة، وطَهَارَاتٍ، وتوحيد، وورع. وَاعلَم أَنَّهُ لَم يَخلُقكَ عبنا، ولَم يَترُككَ سُدى، وقد تعبَّدَك بهذه العِبادَاتِ كَرامةً وَرَحْمَةٌ مِنه لَك؛ لأَن جَمِيع عِبادَتِكَ لا يَعُود نَفعُها إلا إليكَ، تَعبَّدَكَ بِالطُّوافِ حَولَ بَيْتِهِ إجلالاً لك ورفعةٌ، كَما أكرَم مَلائِكَتَهُ بِالطُّوافِ حَولَ بَيتِهِ الْمَعْمُورِ .. وَتَعَبَّدَكَ بِالوُقُوف في عرفاتٍ لِيَحُطُّ عَنكَ ذُنُوبَك.

وأَيُّ كرامَةٍ أَعظَمُ مِن هَذهِ الكرامة، مِن أَن يَدعُوكَ لِتَقفَ هُناكَ لِيَحُطُّ عَنكَ الذُّنوبَ، والسعي لتكون كَالطَّائِف عَلى بَابِ الْمَلكِ يعلمه بك، ليغفر لك ذُنوبك، ويرفع درجتك إذَا عَلم منك الصدق، وأنك تتردَّد هناك في طلب رضاه، وتَرمِي الْحِمارَ كأنك ترمي الشَّيطان - لعنه الله - لِتُغِيظَه.

وَاعلَم أَنَّكَ عَبدٌ مَملوك، كنتَ عَدمًا وستصيرُ عَدمًا، وفي حالِ وُجودِكَ وقُوَّتِكَ فِي نهاية العجز، لولاً ستر الله عليك، وتيسيره لك.