الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٨الدلائل على اللوازم والوسائل
18
وكذلك الكيس) والقوة والنباهة والفِطْنة والهمة، والعمل والحركات جميعا
والسكون .. كُلُّ ذلك من عند الله فَمِن أين تقوم بشكر بعض ذلك؟ فإذا خولك الله تَعَالَى وخصك بهذه الأمور وغيرها مِمَّا لا يُحصى، دون بقيَّة خلقه - وكلكم عبيده – فَمِن أينَ تُؤدِّي الشكر لهذه النعمة العظيمة؟!
وكذلك تيسيره للرزق الذي تأكله وتقيم جسدك به من عنده، ولو شغلك بطلب القوت لكان عدلا منه، وأي سابقة لك عَلَى غَيرك؟ أعبدته أنت قبل أن يخلقك؟ أم لا .. خاصة لك عن غيرك، ولو عرفت لما غفلت ساعة عن حمده وشكره. واحذر يا أخي، أن يكونَ طَلْبُكَ العلم للجاهِ، أو لصرف وُجُوه الناس إليك، أو لجمع الحطام المذموم من الدنيا، بل يكون تعلمك الله، ونيَّتك فيه نفياً للجهل، ولِمَا يلزمك قبل أن يلزمك، لتكون مستعدًا مِن قَبل أن لا تجد من يشفيك لفوتِ العلماء، أو
غير ذلك ..
ولا يكن حظك من العلم أن يقال: "فلان فقيه"، فيفوتكَ فَضلُ العلمِ الْمَذكور .. وقد قيل: «إن أشر الناسِ عَالِمٌ يَطلب الدنيا بعلمه». وقيل عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «إِنْ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ» (2). ومِمَّا يُوجد أَنَّهُ مِمَّا أوحى الله إلَى النَّبِيِّ دَاود الي: «الويلُ كُلِّ الويلِ لِعالِم أَسكَرَه حُبُّ الدنيا، أُولئكَ قُطَّاعُ طَريقِ عِبادي، إن أدنى ما أصنع بهم أَن أَنزِعَ حَلاوَةَ مُناجَاتِي من قلوبهم»). وقيل: «من طلب الدنيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ نَكِّس الله قلبه، وَجَعَلَ اسْمه من أهل النار».
1) الكيس: ضدّ الحمق، والكيس هو الذكي الفطن الظريف. انظر: اللسان، (كيس).
(2
(3
الحديث
ا رواه البيهقي في شعبه (ر 1778) والقضاعي في مسنده (ر 1122) وغيرهما عن أبي هريرة. الحديث رواه خيثمة بن سليمان القرشي في حديثه عن أبي عمران المصري، 1/ 166.