الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الدلائل على اللوازم والوسائل

واعلم أنه تعالى معكَ بِالعِلم فِي سَفَرِك وحَضَرِك، وعافيتك وسقمك، ونومك ويقظتك، وطاعتك ومعصيتك، ومُوَكَّل بك وعليكَ مِنهُ مَلَكَانِ حَافِظَانِ رَقِيانِ عَدَلَانِ، لا يُفارِقانك ليلاً ولا نَهارًا، يَكتُبانِ عَليكَ مَا تَعمَلُهُ مِن خَيْرٍ وَشَرِّ، وهُما لَا يَخُونَانِ وَلَا يَكذِبان؛ فَخف الله من واستح مِنهُمَا أَن تكون خرجت من بيتك ووطنك بِمَالِك ونَفسِك إِلَى بَيتِ الله الْحَرامِ أَن تَعصيهِ فِي مَسِيرِك ورُجُوعِك، ومَقامِك هُناكَ، فَإِنْ معصيتك في مكانك أعذَرُ لَك .. وإن لم يكن لك عُدْرٌ، فَلا تَكُن لك هناك همَّةٌ إلا بما يُقربُكَ إِليهِ مِن جَمِيعِ الطَّاعَاتِ.

ولا يكن طوافك وسعيك، ووقوفك ودعاؤك في تلك الأماكن إِلا بِحُضوعِ لَهُ وتذلل وخوف مِنهُ وحُضورِ قلب بِما تَدعُو، فلا يكُن الدُّعاءُ بِلِسَانِكَ كَالعَبثِ واللغوِ وكلام اللهو، بل تكون مُستكِينًا رَاحِيًا خَائِفًا، ويَكُونُ حُضور قَلبِك مَع لِسانِكَ، حَتَّى تكون كانك واقف وطَائِفٌ لِحُضورٍ مَلَك حاضر تسألُه جَمِيعَ حَوائِحِك وهو يسمع دُعاءَك، وترجُو إِجابَتَهُ فِي كُلِّ مَا تُرِيدُه مِنه وهُو عَنِيٌّ كَرِيمٌ. أَتَدعُوهُ بِلِسانِكَ، وقَلْبُكَ غَائبٌ؟! وأَنتَ مُحتاج!؟ وجِئتَ إِلَى بَيْتِه قاصدًا!؟ أَيليقُ

مثل هذا بعاقل!؟ فانظُر بعين عقلك قَبل أَن يَكُون حَظِّكَ مِن سَفرِكَ التَّعب والنصب، وأن تكُونَ مِن المحرومين لا مِن الْمَرحُومِين، ومن الْمَردُودِين لا مِن الْمَقبُولِين والسَّلام.