الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٧٧1775
البات
23
في زيارة قبرِ النَّبِي
الدلائل على اللوازم والوسائل
فإذا قضيت يا أخي، بحمد الله تَعَالَى الْحجَّ، فكُن خَيْرًا مِمَّا كُنتَ فِيه مِن قبل، فإِنَّه قيل: إن من علاماتِ الْحَجَّةِ الْمَقبولة، أن يكُونَ صاحبها خيرًا مِمَّا كانَ عَلَيْهِ قَبلَها، وإِن كان شرا فذلك من علاماتِ قلة القبول فاحذره، وكُن نَادِمًا عَلَى التَّقصيرِ فَرِحًا بِالتَّيسِير، وأَنمِم ذلكَ بِزِيارَةِ النَّبِي قبر النبي صلى الله عليه وسلم البشير النذير؛ لئلا تدخل عليهِ الْجَفَاء، فإِنَّه يُوجد عَنه أَنَّهُ قَالَ: «مَن حج ولَم يَزُرني، فقَد جَفانِي، فَلا تتعرض لجفائه، وقد قيل عنه أَنَّهُ قالَ: «مَن زارني ميتا، كَمَن زارني حيَّا» (2). أرأيت لو كان حيا كانت تسمحُ نَفسُكَ بِتَركِ زيارَةِ سَيِّد الأولين والآخرين، وأنت
تزور مَن هُو مِثلُك فِي الْحَقارةِ، طَلبَ طِيبَةِ النَّفْسِ مِنه، ورسوخ الوُدِّ. وقد قيل عنه أنه قال: «تُردُّ عَليَّ رُوحي لأَرُدَّ السَّلامَ عَلَى مَن سلَّم عَلَيَّ» وهذا غايةُ الْمَطْلُوب مِن الْمَزُور، فإِنَّهُ يَرُدُّ عليكَ وأَنت لا تَسْمَعُه.
فَهَيِّء عند وصولك إليه، وتسليمك عَليه، ورَدَّه السَّلامَ عَليك، فيالَها مِن فَرحَةٍ بِرده لو عَقَلَتَه مِنه، فَسِر إليهِ ولَو ماشيًا بالحفا والْحَفا .. وادخل إِلَى قُربِ قَبْرِهِ، واقعُد عِندَهُ وسلّم عَليهِ، وسَم باسْمِك وبَلَدِك، واطلب مِنهُ الشَّفاعَة لَك إلَى رَبِّك، وسلّم عَلَى صَاحِبَيهِ وضَحِيعَيهِ ووَزِيرَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وقُل عِند تَسلِيمِكَ عَليهِ: «السَّلامُ عليكَ يا رَسُول الله، السَّلامُ
1) الحديث أخرجه ابن حبان في الضعفاء والديلمي، والجوزي في موضوعاته عن ابن عمر مرفوعا. انظر: الهندي: كتر العمال 5/ 135، 12369.
2) الحديث أخرجه ابن قانع والبيهقي في الشعب عن حاطب بن الحارث، 5/ 135، ر 12372. الحديث أخرجه أبو داود في سننه (ر 2041) بلفظ: «ما من أحد يسلّم علي إلا رد الله علي روحي حتى أردّ عليه السلام»، وأحمد في مسنده (ر (10827)، والبيهقي في. معجمه (ر 3092).
سننه الكـ
بري (ر 10050)، والطبراني في