الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٩الدلائل على اللوازم والوسائل
وقيل: «مَثلُ العالم الذي يُعلِّم الناس ما يلزمهم في دينهم، يُريد به وجه الله، كَمَثَل الشمس تُضيء للناس ولا ينقص منها شَيء»؛ وقيل: «لا يُدرك العِلمَ مَن لا يُطيلُ درسه، ولا يكد نفسه». وكثرَةُ الدرس كَدُّه، وَلاَ يَصير عَلَيهِ إِلَّا مَن يرى العلم مَعْنَما، والجهل مغرماً.
وصرت
وقد قيل عن رسول الله: «جُلُوسُ سَاعَةٍ عِنْدَ الْعُلَمَاء أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ أَلْفِ سَنَةٍ لَا يُعْصَى اللَّهُ فِيهَا طَرْفَةَ عَيْنِ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ اعْتِكَافَ سَنَةٍ فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَزِيَارَةُ الْعُلَمَاءِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةً مَقْبُولَةٌ، وَيُكْتَبُ لَهُ مَا دَامَ جَالِسًا عِنْدَ الْعُلَمَاء بِكُلِّ حَرْفٍ سَبْعِينَ حَجَّةً وَعُمْرَةٌ، وَرَفَعَ لَهُ دَرَجَة، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ، وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»). فإن يسر الله لك يا أخي وطلبت العلم وعرفت بعضه بفضل الله عليك، حجة في الأرض، فاشكر الله لا على ما بلغك وأعانك وأعطاك، وعلمك وهداك .. واعلم أنك لا تقوم بشكره حقيقة ولو بذلت عمرك جَمِيعا في طاعته .. ولكن ألزم نفسك التواضع للناس، وكُن واسع الصدر، قابل العُذرِ، باذل البشر، حَسَن اللقاء، ولا تكن فظا غليظ القلبِ عَلَى الناس، وافتِ الناس بما علمته يقينا، وحفظته ضبطاً، غَير مُسارع إلى الفتوى ما وجدت أحدا قائما بحوائج الناس، ولا تأنف أن تقول فيما لا تعلم: «لا أعلم» فَإِنَّهُ لَيس ينقص منك، وَلَا عَارٌ عَليك، وقد اعتذر من
هو خير منك.
وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاك أن تشتغل بعلم غَيرِك، قبل أن تَتَعَلَّم مَا أَنتَ مَسؤول عنه الْقِيَامَة، يوم وهو علم ما يَخُصُّك ويُعينك حين تسألك عنه الملائكة الكرام بأمر الله تَعَالَى، وهم الذين يرصدون الناس على جسرٍ جَهَنَّم، نعوذ بالله منها.
(1
الحديث. روي مثله الديلمي في الفردوس، عن أبي هريرة، ((2575) بلفظ: «جُلُوسُ سَاعَةٍ فِي مُذاكَرَةِ العِمِ من أن يتصدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ عَشَرَة أَلفِ دِينَار».
أَحَبَ إِلَى الله.