الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

182

أو تُنفذ لكُلِّ كَفَّارَةِ يَمِين مُرسلة: خَمْسَة أَصوَاعِ حَب بُر، وتُقسِمُهنَّ عَلَى عَشَرَةِ مساكين، لِكُلِّ مِسكين نصف صاع، وإِن فَرَّقت ذُرَةٌ، أَو شَعِيرًا، زِدتَ فَوقَ ذَلكَ لِكُلِّ فَقِير ربع صاع .. فهَذِهِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ الْمُرْسَلَةِ عَلى الغَنِي .. وأما الفقير إِذَا حَلَفَ وحَنَّتْ فَعَليهِ صَوم ثَلاثَةِ أَيَّامٍ.

وأَمَّا إِذا قَالَ الْحَالَفُ فِي يَمِينِهِ: إِن فَعل كذا وكذا فَعَليهِ لَعَنَةُ اللهِ، أَو غَضِبُه، أَو قَبَّح اللهُ وَجهَهُ، أَو أَخرَاهُ اللهُ، أَو مَقتَهُ اللهُ، أَو أَدخَلَهُ اللهُ النَّارَ فِي الآخِرَةِ، أَو فِي نَارِ جَهَنَّم؛

فَحِنَتْ فِي هَذَا؛ فقول: عَليهِ كفَّارَةُ التَّعْلِيظِ. وقَولٌ: عَليهِ كفَّارَةٌ مُرسَلةٍ. وأمَّا إِذَا قَالَ: إِن فَعَلَ كَذا وكذا يكون مُشرِكًا بالله، أو يهوديًا أو نَصرانيا، أو

كافرًا أو منافقا، أو ظالِمًا، أو يكون عابدا غير الله ففي هذا كفَّارةُ التَّغليظ. وكفَّارة التغليظ: إطعام ستين مسكينًا يَومًا واحدًا، غَدَاءً وعَشَاء أَكلَتَيْنِ مَادُومَتَين، أو صَومُ شَهرَيْن مُتَتَابِعَينِ، أو ينفذ ثَلاثِينَ صَاعًا مِن البُرِّ عَلَى سِتِّين مِسكينًا، لكُلِّ وَاحِدٍ منهم نصف صاع، وإِن أَنفَذ شَعِيرًا أَو ذُرة حَسَبَ لَكُلِّ فَقِيرٍ زِيادةَ رُبع صَاعٍ .. ولا يكُونُ تَكْفِيرُ اليَمِينِ إِلَّا بَعد الْحَنَتْ.

ومَن حَلَفَ عَلَى آخَر أَن يَفعَل شَيْئًا أَو لا يفعل، فأبى الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَنِ الفِعلِ أَن

يفعل أو لا يفعل، فَفَعَل الحَالف فَعَلَى الْحَالِفِ كَفَّارَةٌ، وَلَا عُدْرَ لَهُ فِي ذلِكَ. ومَن حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ مَحدُود أَن يَفعَلَه، أو أن يَأكُله، ففعل شَيْئًا مِنه أَو أكل شَيْئًا منه، فَلا حنث عليهِ حَتَّى يَفعَلَه جَمِيعَهُ، أو يأكله كله. ومن حَلَفَ عَلى غَيْرِ مَحدُودٍ لأكل أو فعل، فَاكَلَ مِنهُ، أَو فَعَل فَإِنَّهُ يَحنَثُ، وَمِثلُ ذلك: إن حلف أن يَأْكُل شَيْئًا مَحدُودًا من الطعام أو غَيْرِهِ، وَلَيسَ لَهُ نَيَّةٌ أَلَّا يَاكُلَ مِنْهُ، فلا يحنث حَتَّى يَأْكُلَه كُلَّهُ. وأمَّا إِن حَلَف لا يذُوقُ الشَّيْءَ الفُلانيُّ، أو لا يَأكُل مِنهُ، فَذَاقَهُ أَو أَكلَ مِنْهُ، فَإِنَّهُ

يَحنَثُ.