الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٨٣183:
الدلائل على اللوازم والوسائل
وأَيْمَانِ الغَيب: كُلُّها حنث، وذلِك إِن حَلَفَ عَن شَيءٍ قَد كَان أَنَّهُ مَا كَان، ولَو لَم يَعلَم
ابه
بكونه، أو شَيء لَم يَكُن انه قد كَانَ، ولو لم يعلم به أنه لم يَكُن؛ فذلك حنث كله. ومَن جَعَلَ الْحَلالَ عَليهِ حَرَامًا ثُم أَكلَهُ، فَإِنَّهُ لا يَحرُم عَليهِ، إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُه كَفَّارَةُ يَمِينِ مُرسَلَةٍ. ومَن حَلَفَ بِما لَا يَقدِر عَليهِ أبدًا، مِثل أَن يَحلف أن يَرقَى فِي السَّماءِ، أَو يَنسف الجبال، أو يخوض في البحر - فعِندِي – أَنَّهُ يَحنَتْ.
ومَن حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَأْكُل الرُّطَب فأكل البسر، ومَن حَلفَ أَلَّا يَأْكُل البُسْرَ فَاكَل الرُّطَب،
إلا أن يَكُونَ حَلَفَ أَلا يَأْكُلَ الرُّطَبَ نَحْلَةً مَحدُودةً، فَلا يَأْكُل تَمَرَهَا وَلَا بُسْرَهَا. ومن حلف فِي شَيْءٍ مِن الطَّاعَاتِ أَلا يَفعَلَهَا؛ فَنُحِبُّ لَهُ أَن يَفعَل الطَّاعَة التي حلف عن عَدَمِ فِعلها، ويحنث ويُكَفِّر عَن يَمِينِه خَيْرٌ لَهُ.
وكذلك إن حَلَف ليفعل معصية؛ فَنُحِبُّ له ألا يفعلها، ويُكَفِّرْ يَمِينَه إِذَا حَنتَ خَير له. ومن خلف أن يضرب أحدًا، عَبدًا أو غيره، أو يُعطي أحدًا شَيْئًا، وأمكنه أن يضرب
وأن يُعطي، فَلَم يَفعَل حَتَّى مَات مَن حَلَف لِيَضرَبَه أَو لِيُعطِيه، فقد حَنَتْ. وإن بدأ بِاليَمِينِ ليحلف بالله، ثُمَّ أَمسَك قَبلَ تَمَامِ اليَمِينِ، فَلَا حِنتَ عَليهِ. وإِذَا كَرَّر اليَمِينَ بِلفظ وَاحِدٍ عَن فِعلِ شَيْءٍ فِي وَقتٍ واحدٍ، يُكرر ذلكَ مَرَّتَيْن أو أكثر، فَهِي يَمِينٌ وَاحِدَةٌ.
ومَن حَلَفَ يَمِينًا وَاسْتَثْنَى فِيها، وقال: إن شاء الله؛ فلا حِنتَ عَلَيْهِ، ويَنفَعهُ الاِسْتِتَنَاء. ومَن حَلَفَ أَلا يَحلِب شَاةً، ثُمَّ بَدأَ بحلبها، وذَكَر يَمِينَهُ، فَأَمْسَكَ عَن حَلَبِها لِمَا ذَكَرَ؛ فإنَّهُ لا يَحنَثُ حَتَّى يَحلِبهَا كُلِّهَا.
كله.
وكذلك إن حلفَ عَن شيءٍ
أَنَّهُ لا يُخبر بِهِ، فَأَخبَر بِبَعضِهِ؛ أَنَّهُ لَا يَحنَثُ حَتَّى يُخبِرَ بِهِ
* ومن خلفَ بِصَدقَةِ مَالِهِ وحَنَتَ؟ فَعَلَيهِ أَن يُقَوِّمَ مَالَهُ العُدُولُ قِيمَة وَسَطة، ثُمَّ يُخرِج عُشرهُ إِلَى الفُقَرَاءِ، ويرفع لَه دَينه قَبلَ ذَلكَ عَلَى قَولِ، وَاللَّهُ أَعْلَم بِالعَدلِ.