الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الدلائل على اللوازم والوسائل

184

البال

في ذكر صفة النذور، وما أشبه ذَلِكَ

وأمَّا النَّذِرُ: فَلَيسَ بِوَاجب عَليكَ أَن تَنذُرَ لأحدٍ، فليس هو بفريضةٍ وَلا بِسُنَّة، وأمَّا إِذَا نذرت بفعل شيءٍ مِن الطَّاعَاتِ، مثل أن تنذر لمريض أن يُعافي، أو غائب يرجع، أو أمرٍ يَتِمُّ، أَو ثَمَرَةٍ تَسلَمُ مِن الآفات، أو حامل تلد ذكرًا، أو غير ذلِك بِصِيَامٍ تُسَمِّيهِ، أو بصلاةٍ تُحَدِّدُها، أو بطعَامِ الفَقِير، أو بِشَيْءٍ مِن الذباحِ لِيُؤكل في المس جد الفلاني، أو القير الفلاني، فوقع الأمر عَلى ما أَردتَ مِن عَافِيةٍ لِلمَريض، أو رجوع الغائب، أو سداد الثمار فعليك الوفاء بما نَذَرتَ، فَإِنَّهُ فَرِيضَةٌ. فإِن قَصَرتَ فِي شَيْءٍ حَتَّى ذَهَبَ عَلَيكَ مِن وَقتِ قيَّدت الوفاءَ فِيهِ، وذَهَبَ عَليكَ مِن أحدٍ حسبتَهُ لِياكُل مِن النَّدْرِ، أَو نَذَرتَ لَهُ فَمات قبل ذلك .. ولو فَعَلت قبل ذلِكَ لَكُنت تُدرك الوفاءَ لِمَا نَذَرتَ عَلى الوجه الذي نذرت به فَعَلَيكَ كفَّارَةُ النَّدْر، مِثل كَفَّارَةِ اليَمِينِ الْمُرْسَلَةِ.

وأمَّا مَن نَذَرَ بِشَيْءٍ مِن الْمَعاصِي، مثل: أن تأكُل شَيئًا لَا يَجُوزُله أَكلُه مِمَّا هُو مُحَرَّم، أو هُو مِن أَمْوَالِ النَّاسِ، أَو نَذَر أَن يَزِنِي بِفُلانة، أو يضرب فلانا أو يَعْتُله؛ فَهَذَا مَعصِيَةٌ، وَلا يَلزَمُهُ الوَفَاء بَنَذر الْمَعْصِيةِ جَمِيعًا.

ولا يُجزِي تَسلِيمُ النَّذرِ إِلا مُتَتَابِعًا، إِن كَانَ بِصِيَامٍ فَيَصُومَه مُتَتَابِعا لا يُفرَّقُ بينه يفطر، وإن كَانَ بِصَلَاةٍ فَليُصَلِّهَا فِي مَقامٍ واحدٍ إِلا أَلا يَقدِرَ، فَإِذَا لَم يَقدِر وَبَقِي عَلَيهِ شَيْءٌ فَلَيَاتِ بِهِ إِذَا قَدَر.