الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الدلائل على اللوازم والوسائل
ومَن جَعَلَ مَالَ غَيرِه هَدِيًا عَلَيهِ ثُمَّ حَنتَ، فَعَلَيهِ بَدنَة. وقول: كُلِّ مَالَه ثَمِنٌ فَيُنظَرُ فِي
ثَمَنهِ، ثُمَّ عَلَيْهِ هَدي.
ومَن قَالَ: إِن أَكلتُ فِي مَنزِلِ فُلانٍ شَيْئًا أَحْمِلُهُ إِلَى بَيتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، ثُمَّ فَعَلَ فَلَا نَرَى
عَليهِ شَيْئًا، حَتَّى يَقُول: عَلَيَّ أَن أَحْمِلهُ، فَعَلَيهِ بَدنَة. وقِيلَ: يَهْدِي ثَمَنَهُ.
ومن جعَل عَلى نَفسِه هَدَيًا، أو نَذَر عَلى شَيءٍ لا يقدر عَلَيْهِ، فَقُولُ: عَلَيْهِ عِتقُ رَقَبَهِ، أَو هدي. ومَن جَعلَ نَفسَهُ هَدِيًا إِلَى بَيتِ الله الْحَرَامِ فَعَلَيهِ بَدَنَةٌ. وإِن جَعَلَ نَفْسَهُ صَدَقَةٌ للمساكين، فَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِر رَبَّهُ.
ومَن قَالَ: امْرَأتِي هَدي، أو قال: هي هَدي، فقُولُ هِي هَدي: أَهْوَنُ ومَن قَالَ: لِله عَلَيَّ أَن أَهْدِي نَاقِنِي هَذِهِ إِلَى بَيتِ الله الْحَرامِ، لَم يَجُزله أَن يهدِي غَيْرَها، وإِن مَاتَت فَلا شَيْءٍ عَلَيْهِ.
وقيل: في الذي أهدى قرية لا يملكها في نَذرٍ، فَلَيسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلا كفارة نذره، وَلَعَلَّ بَعضًا لا يرى عَليهِ كَفَّارَة، والله أَعلَمُ بِالصَّوَابِ فِي هَذا وغَيْرِه. وهذا يا أخي، رسم قليل ونبذة يسيرة، لِتَستَدِلُّ بها عَلَى تَأْدِيَة مَا تَعبَّدَك الله
به من
توحيده وعِبَادَتِه، من الصَّلاةِ والزَّكاةِ، والصيام، والْحَجِّ، والأَيْمَانِ، والنذر. وهذا لا يعني الطالب بَل كَأَنَّهُ سَببٌ لِلطَّلب؛ فَالله اللهَ رَحِمَكَ اللهُ - لَا تُهمِل مَا أمرك به الله، وَلَا تَعْفَل عَن نَفسِك، والبَس ثَوبَ الوَرِع فِي جَمِيعِ أَوقَاتِكَ عَمَّا حَرَّمَ اللهُ ورَسُولُه عَليكَ مِن أَمْوَالِ النَّاسِ، ومِن أَعرَاضِهِم، وتَذرَّع بِالفِكرِ لَيلاً ونهارًا فيما خَلَقَ الله مِن السَّموات وما فيهنَّ والأَرض وما فيها، والبحار وما فيها، والسَّحابِ والرِّيَاحِ، وغير ذلك؛ فلعل الفكر يهجم بِكَ عَلى التذلُّلِ لِهذَا الْخَالِقِ القَادِرِ الْمَالِكِ، الذِي خَلَقَك من تُراب ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ، ثُمَّ صِيَّرَك إِلَى عَقلٍ وَشَبَابٍ. ولو أنت عقلتَ فَلَا تَحتَاجُ أَن تَتَفَكَّر فِي خَلْقِ السَّموات، والعرش، والكرسي،
وغيرِهِنَّ، بَل فكرك فِي نَفسِك يَكفِيكَ، ولَو فِي طُولِ عُمُرِكَ، لَم تَفرَعْ مِنهُ.