الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

الدلائل على اللوازم والوسائل

فانظر كيف صَوَّرَك اللهُ تَعَالَى مِن نُطْفَةٍ قَذِرَةٍ، إِن أَصابَتكَ أَو أَصَابَت ثَوبَكَ لَم تَطِب نفسك، ولَم تَستَقِرٌ حَتَّى تَغسِلَها مِنكَ ومِن ثَوبِكَ، هذَا إِذَا كَانت مِنكَ، فَكَيفَ إِذَا لَحِقَتكَ مِن أحدٍ غَيركَ .. فَصَوَّرَك فِي بَطْنِ أُمِّكَ، وَنَقَلَكَ هُناكَ مِن حَالٍ إِلَى حَالٍ؛ مِن نُطْفَةٍ إِلَى عَلَقَةٍ (وهي الدَّمُ).

مَن صيَّرَكَ بَعدَ النُّطْفَةِ دَمًا وإِلَى مُضغَةٍ وهِيَ شبهُ قِطْعَةِ لَحِمٍ؟، ثُمَّ مَن نَقَلَكَ هُناكَ إِلَى تمامِ صُورَتك؟ هَل سَاعَد رَبَّكَ وَأَعانَهُ عَلى تَصوِيرِكَ أَحدٌ مِن وَالِدَيكَ فَضلاً عَن غَيْرِهِم؟ وهَل عَلِمَت أُمُّكَ يَوماً بانتِقَالِك مِن حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَمِن أَيِّ جَمَاعِ كَان ذَلِكَ الْحَمَلُ؟ وهل علمت أنت أو هي أو أبوك حِينَ خُلقت الأعضَاءُ فِي الْمَكَانِ الضَّيِّقِ مِنَ الْيَدَيْنِ

والرّجلَيْنِ، وبما فِيهِنَّ مِن الأصابع والعِظَامِ وَالعُروقِ، والقَدَمَيْنِ وَالكَفِّيْنِ؟ وكذلك حين خَلَقَ لَكَ الرَّاسَ بِمَا فِيه مِن أُذُنَينِ مَنقُوبَتَينِ إِلَى دَاخِلٍ، هَل أَحَدٌ يُدرِكُ صِفَةَ الثّقب، إِلى أَن يَصِلَ مِنَ الرَّأْسِ؟ وكَيفَ هَذا التَّقبُ يَجْتَذِبُ إِلَى الإِنسَانِ السَّمعَ، وَلَا يَجتَذِبُه شَيء غَيرُه مِن التَّقُوبِ؟! .. أهذِهِ بِقُدرَةٍ لَهُ سَبَق بِها غَيْرَهُ، أَم بِقُدرَتِكَ، أَم بقدرَة

والديك؟!

دو

وكَذلِكَ تَركِيبُ العَينَيْن وتَصوِيرُهُما بِالسَّوادِ والبَياضِ، والْحَركة التِي فِيهِمَا، وحُسنُ البَصَرِ إِلَى حَيثُ شَاءَ اللهُ مِن قَريب وبَعِيدٍ، مَعَ الْجَفْنَيْنِ الْحَارِسَينِ لَهُمَا الْمُغَطِّيِّينَ لَها، وهُما (أعني: العينين) نَافِذَتَانِ فِي الرَّأْسِ إِلَى الْقَمِ. ثُمَّ الأَنفُ كَيف خَلقها اللهُ حَسَنَةٌ مَثقُوبَةٌ مِن مَكَانَين، وجَعَلَ النَّسيم يَتَنَّفْسُ مِنها، وهُما (أعني: تُقبَيْ الأَنفِ فِي الوَجهِ نَافِذَانِ إِلَى الرَّأْسِ ويَصعَدُ فِيهِما النَّفَس مِن الصَّدْرِ، أَمَا لِهَذهِ حِكمَةٌ بَالِغَةٌ، وقُدرَةٌ قَدِير لَا غَايَة لِقُدرَتِهِ؟!. وفكر إذ جَعَل لَك فِي البَصَرِ لَذَّةٌ مِن الْمَنظُورَاتِ، وفِي السَّمع لَذَّةٌ مِن الْمَسْمُوعَاتِ،

وفي الأَنفِ لَذَّةٌ مِن الْمَسْمُوماتِ، لاَ تُوجدُ لَذْةُ أَحدِهِنَّ فِي غَيْرِه ..