الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

188

وهَل تَدرِي وَهُما فِيكَ كَيفَ صِفَةُ مَا هُناكَ إلى الدماغ، وإلَى العُرُوقِ المُتصلة بالثقوب؟ وكيف تَحتَذِبُ لِلرَّاسِ مِن خَالِص الغِذَاءِ؟ هَل تُدرِكُ وتُحسن أن تصف ذلك؟ وكيف صَوَّر لك الفم، وجعَلَ لَهُ مَنفذا إلَى أَعلاهُ وهُو الرَّاسُ، ومهبطا إلى أسفل وهو البطن؟ وكيف جعل لَهُ الأَضرَاسَ والصَّدعَيْن والْحَلقُوم؟ وجَعَلَ لَهُ الْحَركة عِندَ أكل الطعام، وجعل حكمة عند التَّجَرُّع لِيُترلَهُ إِلَى البَطنِ، وجَعَلَ لَهُ الشهوة لِيَاكُل لِكَي يُقيم جسده؟ وجَعلَ لِطَعامِه وشرابه وقتا، يَومًا وَلَيلَةً أو يوما يثبت أو ليلة يلبث ذلكَ الطَّعامُ والشَّرابُ فِي البَطنِ، مَن يُمسكهُ إِلَى ذَلكَ الوَقتِ!؟، وَكَيفَ يَنقَسِم؟ يَخرُج الْمَاءِ مِن القبل، وحالة الطعام من الدبرا؟، وما الذي يُخرِجُه مِن هُناكَ فِي ذَلكَ الوَقتِ، وكَيف

صفة بَقِيَّة خَلْقِ هَذَا الإِنسَانِ؟ مِن فُوَادٍ، وكِلْيَتَيْن، وَرِثَةٍ، ومَصرَانِ، وكرش، وكبد؟ وكذلك الأُنثَى، خَلَقَ لَها الرَّحِم والنديين، وحَبَّبَ إِلَيْهِنَّ الْحَمَلَ وَالوِلادَةَ، وإِن كَان فِي

ذلك الْمَشَقَّةُ.

وأَنبَتَ لِلرِّجال الشعور، مثل اللحى وغَيرهَا، فَلا يعرف ساعة ينبت، ولا ساعة يطول، ولا سَاعَةً يَشِبٌ، وَلا سَاعَةً يَشيب. ثُمَّ جَعَلَ لهذا الإنسان: النَّوم، والنطق فِي اللّسانِ؛ لِيُدَبِّر أُمُورَهُ عَلَى مَا يُرِيدُ، وَجَعَلَ لَهُ العقل، ليعرف بِهِ الْحَسَنَ والقَبِيحَ .. فَهَذَا بَعض من صفة الآدَمِيِّ، فَمَتَى يَفرخُ الإِنسَانُ مِن فكر نفسه؟!

فإذا عرفت نفسك بأوَّلِك وآخرك وأوسطك، فَما وَجَدَتَ لِنفسكَ مَوضِعًا للكير. أمَّا الأَوَّل: فقد وَصَفَتُ لكَ بَعضَه. وأمَّا الآخر: فَلا يَخفَى عَليكَ حَالَ أَهْلِ القُبورِ. وأما الأوسط: فَلُولاً سترُ الله عَليكَ لَمَا كُنتَ تُساوِي شَيْئًا.

انظر عُيُوبَكَ مِن رَأْسِك إِلَى قَدَمَيْكَ مِن مُخاطٍ فِي أَنفِك، وبُصاق فِي فِيك، وصُنَانِ (1) في إبطيك، وبول وغائط في بطنك، وموتٍ عِند نومك .. هذا في كمال قُوَّتِك وشبابك،

(1

الصنان: رائحة نتنة تخرج من الإبطين.