الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الدلائل على اللوازم والوسائل

ولَوْ أَنَّكَ بَلَغَتَ مِن الْحَالَة حَتَّى مَلَكتَ الأَرضَ بِمن فيها جَمِيعًا، وإن انقادَ لَكَ الكُلِّ مِن الخلق، وكُنت في العَافِية أَصحَ مَا يَكُونُ الإِنسَانُ، مَا قَدَرتَ عَلَى زِيادَة ذَرَّةٍ فِي رِزقِك، وَلا نَسم واحدٍ فِي عُمرِك، ولا علَى مَنعِ بَعوضة، أو قملَة عَارَضَتكَ، فكيف بك فِي حَال الفقر والأمراض، والكبر والاعتراض؟! أمَا تَنظُر وتُفكّر وتُبصر، وتَشكُر ربَّكَ عَلى مَا به ابتدأَكَ، وسلمك مِن الْمِحن، وعَافَاك

وأغناك بفضله، وهداك وصَرَف عَنك أعداءَكَ ووَقاكَ؟ فَانظُر يا أخي - رحمك الله - كم في الدُّنيا من جيرانك وإخوانك، وأقاربك من ناقص عن حالك .. هذا، أعرج، وهذا أعمى، وهذا أعوجُ، وهذا أصم، وهذا مُعْتَم، وهذا أعجم، وهذا أبكم، وهذا مَفلُوجٌ، وهذا مَجنُونٌ، وهذا مَبْطُونٌ، وهَذَا مَحمُومٌ، وهذا خُنَثَى (1)، وهذا عِنين (2)، وهذا فقير، وهذا جَائع، وهذا عريان، وهذا غريب، وهذا محزون .. فأين أنت منهم؟ وكلُّ ذلكَ بِعِلمٍ مِن الله ولِمَعْنَى.

ثُمَّ انظُر جَمِيع ما خلقَ مِن بَنِي آدَمَ مِمَّن تراهُ وتَسْمَعُ بِه، مثل: يَأْجُوجَ ومَأْجُوج، والترك، والصَّقالبة، والحبش والنوبة، واليهود والنصارى، والصَّائِين، والْمَجُوس، وفرق الضلال من أمة محمد.

ثُمَّ انظُر إِلَى الْمَرْضَى كَمْ تَرى، وكَم تَسمَع مِن شَاكٍ مِن وَجعِ، لَا يَنَامُ اللَّيلَ مِن وَجعِ رأسيه، أو في جنبه، أو فِي حَدَّيهِ، أَو فِي مُقلَتَيْه، أو في أنفه، أو في صدغيه، أو في لسانه، أو في حلقومِه، أو في أضراسه، أو في شفتيه، أو رقيته، أو في صدره، أو في بدنه، أو في ظهره، أو في منكبيه، أو في يديه، أو في فؤاده، أو في بطنه، أو في أضلاعه، أو في وركه، أو في قلبه، أو في دبره، أو في فخذه، أو في رجليه، أو فِي شَيْءٍ مِن سَائِر حَسدِه، وكم

1) الخنثى: هو الإنسان الذي له أوصاف الذكورة والأنوثة، فلا يعرف هل هو رجل أو امرأة.

) العنين: هو الرجل الذي لا حاجة له في إتيان النساء.