الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٩٠الدلائل على اللوازم والوسائل
أسير في يد العَدُوِّ، ينتظر الموتَ صَبَاحًا ورواحًا، وكم قتيل وغَريقٍ وحَريق، ومَسلُوبِ مَالُه
من بين يديه.
فَانظُر بِعَيْن عَقلِك إِلَى مَا مَنَّ اللَّهُ بِه عَليكَ، وسَلْمَكَ مِن جَمِيعِ هَذَا الْمَذكور، وتعبَّدَك بهذا القليل، ووعدَكَ عَليهِ الثوابَ الْجَزيلَ .. أتعصيه بعد هذا، وتُخالِف أَمرَهُ، وتتمرد عَليه؟! .. أمَا تَذكُر ثَوابَهُ لكَ عَلى الطَّاعَة، وأنت بطاعتك لَو بَذَلتَ عُمرَكَ كُلَّهُ فِي طَاعَتِه، ما فترت سَاعَةٌ وَاحِدةً؛ لَما قُمتَ بِشُكرِ مَا أَعطاك اللهُ مِن فَضلِه فِي الدُّنيا، وخصك به دون من سواكَ، فَأَيْنَ يَبلُغ عَملُكَ الْخُلودَ فِي جَنَّة الفِردَوس، والْحُورَ العِين. وأَنتَ فِي الدُّنيا لَو بَذَلتَ عُمرَك ومَالَك لأُناس - عِندهُم أَنَّهُم أَرفَعُ مِنكَ بِجَهْلِهم - لِيُزوِّجُوك امرَأَةٌ مِنهُم مَا سَمحُوا لَك بذلك .. فكيف تستكثر شكر ربِّك وليُنجِّيك من عذابه، وليثيبك بثوابه الذي لا يُقدِر وَاصفٌ أَن يَصفَه من الخلق أبدا .. فكيف لا تَسْمَعُ
لنفسك تأدية ما أَمرَك به، وتَركَ مَا نَهاكَ عَنهُ؟ وَلَمْ يُكَلِّفكَ إِلَّا مَا تَقدِر عَلَيهِ!
هَبْكَ تَصبِر عَن الْجَنَّةَ، هَل تجد مَزِلةٌ غَير النَّار - والعِياذُ باللهِ – أَنطيق خُلودًا فِي نَار جهَنَّمَ إِلَى غَير حَدٌ وَلا غَايةٍ؟ وهَل تُطِيقُ شَرَابَ الْحَمِيمِ، وأكل الزَّقُومِ، وبرد الزَّمْهَرِيرِ، ومَقامِعَ الْحَديد بأيدِي الْمَلائِكَةِ الغِلاظ الشَّدادِ، وغير ذلكَ مِمَّا لَا يَقدِرُ أَحَدٌ مِن الْخَلْقِ على صفته، لأجل هذه الدُّنيا النَّكِدة، التي لا يَصفُو لك فيها يَومٌ وَاحِدٌ مِمَّا تَكرَه، أَما
تعقل؟ ..
فَانظُر واعتبر، واحذر البدع، والإصرار، والإياسَ مِن رَحْمَة الله، والاستكبار، والأمن من عقاب الله، والاغتِرَارَ والْخِداع لله تعالى في الإعلان والإسرار، والتسويف (أي: تأخير التّوبَة)، والتَّمَادِي بارتكاب الْمَعَاصِي الكبار.
ولازم التّوبَة والنَّدَم والخوف والاعتذار فيما مضى مِن عُمُرِكَ فِي الدِّيالِي القِصارِ، واستَقِيم فِي بَقيَّةِ العُمُر بالجد والاجتهاد في الليلِ والنَّهارِ، بإقامَةِ اللَّازِمِ مِن الفَرائض إِن عجزت عن الفَضائل بِالأَسحَارِ، واقطَع نَهَارَك بِالتَّهليل لِلَّهِ، وَالْحَمدِ والاستغفَارِ، فَلعل