الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

الدلائل على اللوازم والوسائل

البات

فِيمَا يُستَحَبُّ لِلإِنسان

وفي ذكرِ شَيْءٍ من الخبائث

فَاعلَم يا أخي، وقانَا اللهُ وإِيَّاكَ الْمِحَن، وسلّمنا من جَمِيع الفتن ما ظهر منها وَمَا بَطَن، بِأَنِّي أَدُلُّكَ وَأَنصَحُكَ بِالصَّوابِ، وأرشدك بالسُّنَّةِ والكِتابِ لِتَقِي ما يُوجب عليهِ الْمَلام والعذاب، ولتفعَل مَا يُوصِلُك بِرَحْمَةِ اللَّهِ إِلَى نَل الوَابِ،

وحُسنِ الْمَآب.

فاعلم أن الأمرَ عَظِيمٌ وَالْخَطب حَسِيمٌ، وَلا سَلامَةَ إِلَّا مَن سَبَقَ لَهُ ذَلكَ بِرَحْمَة الله الغَفُورِ الرَّحِيم .. فَانظُر - رَحِمَك الله – واعتبر واسلك طريق الهداية، وازدجر ولا تهمل الأمور الكالاً عَلى ما سبق، ولا تقنط من رَحْمَةِ اللهِ، فَكُم مِن وَانٍ قَد لَحِق.

فاسلك طريقا بين الطَّرِيقين وهُمَا الْخَوفُ والرَّجاءُ، فإِنَّه لِكُلِّ طَالب راغ مَهرَبِّ وَمَلْحاً، فَانظُر إِلَى سَعَةِ رَحْمَة الله وكرمه، وفضله وعفوه، لِمَن سَبَقَ لَهُ ذلِكَ فِي حَفِي عِلمِه. انظُر إِلَى جُملَةِ البهائم والأَطفَالِ هَل نَالُوا رَحْمَةِ اللَّهِ وَجَنَّتَهُ بِخَالِص الأَعْمَالِ .. وانظر إلى كثيرٍ مِن النَّاسِ الْجُهَّالِ رَجِعُوا إِلَى اللهِ، وتَابُوا إِلَيهِ قبل وصول الآجال، فَتابَ عَليهِم، وعفا عَنهُم مَا سَبَقَ مِنهُم مِن الْجَهلِ والصَّلالِ، والحقوا بالصَّالِحِين مِن النِّساءِ والرجال.

وانظر إِلَى كَم وَكَم مِن العُلَمَاءِ والعبادِ، والأنقياء الأصفياء الأَمْحَادِ لَحِقَهُم عِلمُ اللهِ السَّابق، فَارتَكبُوا النِّفاق والعِنادَ وتَرَكُوا مَا هُم عَلَيهِ مِن العِبادَةِ والاجتهاد، ولم يسبقهُم إِلَى ذَلِك عِلمُ اللهِ، بَل سَوَّلَت لَهُم أَنفُسُهم، وزين لَهُم