الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الدلائل على اللوازم والوسائل

الفَسادُ، فَلِحقُوا - والعِياذُ بِاللهِ - بِأهلِ الظُّلمِ مِن سَفلَةِ العِبادِ، وعَمِي عَلَيهِ

طَرِيقُ الرَّشادِ.

فإذا

كان الأمر كذلك فَلا تيأس مِن رَحْمَةِ اللهِ، ولا تَأْمَن عَقُوبَته، ومَثْل لِنَفسك فِي طول عُمُركَ أَنَّكَ مُسافِرٌ إِلَى شَيءٍ مِن الأماكن، وأَنَّكَ تَسيرُ إِلَيهِ مَسيرِ الْمُجدِّ الظَّاعِن)،

فَلا مُستَقرَّ لَك فِيه أبدًا إِلَى وُصولِك إِلَى الوَطنِ الَّذِي قَرَارُكَ فِيهِ يَكُون سَرمد (4). واعلَم أَنْ طَريقك الذي تَسِيرُ فِيه إِلَى الوَطنِ الْمَذكور، طَريقٌ سَهَلْ سَمِحٌ قَرِيبٌ يَسيرٌ، أَحدُ جَانَبَيهِ (وهو اليمينُ): امتِثَالُ أَمر ربِّ العَالَمِين، وأَحدُ جَانَبَيْهِ: شَفير (3) الْجُرُفِ الْهَارِ الْمُهلِك لِمَن سَلَكَهُ، ولا مَخرج لَهُ وَلا رُجوع، وَلَا حِيلة تردُّ مِن تِلك الْمَهَلَكَة. فَالْجَانبِ السَّهلُ غَيْرُ الوَعَرِ:

رُوحُهُ: تَوحِيدُ اللهِ، وتَنْزِيهه عمَّا لاَ يَليقُ بِه مِن صِفاتِ جَمِيعِ الْمَخْلُوقاتِ، وَلَا يُمَثْل بشيءٍ أبدًا.

وقُوَّة روحه: الإيمانُ بِاللهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالْمُرْسَلِين، والوَلَايَةُ لِجُملة الْمُؤْمِنِينَ مِن الأَوَّلِين وَالآخِرينَ، والبَراءَةُ مِن جُملَة العَاصِينَ مِن الأَوَّلِين وَالْآخِرِينَ، لِمَن خطر بباله مثل هذا، أو سَمِع به، ولو لَم يُمتَحَن بشيءٍ غَيْر ذَلِكَ مِن مَخصُوص فيه، والقِيامِ بِالصَّلاةِ عَلى ما أَمر الله به، ورسوله ..

وبلغت معرفة هذَا الْمُسافِر بِجُهد طَاقَتِه، ومَقدِرَتِه لِمَن بَلَغَ الْحُلم وهُو عَاقِلٌ، وَسَمِع بالصَّلاةِ، فَلا عُذرَ لَهُ فِي تَركها، وإِن لَم يَسمَع بِها إِلَى أَن مَاتَ، فَلَا هَلاكَ عَلَيهِ مِن

قبلها.

1) الظَّاعِن: عكس المقيم وهو المرتحل. انظر: العين، (ظعن). السرمد هو الدائم والطويل من الليل. انظر: العين، (سرمد). الشفير: هو ناحية كُلّ شَيْء، والحدُّ لنهاية الأشياء. انظر: العين، (شفر).