الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٩٤الدلائل على اللوازم والوسائل
1940
وصَومُ شَهرٍ رَمَضَان بِالْحِلمِ والعَفَافِ عَلَى مَن دَخلَ عَليهِ شَهرُ رَمَضانَ وهُو بالغ
عاقل عَالِمٌ بفرضه.
وأَداءُ الزَّكَاةِ مِن مَال، ومَن مَلَك مَالاً تَحِبُّ فيه الزَّكاةُ مِن أَيِّ الأَمْوَالِ كَانت، وهو بالغ عاقل وعَلِم بفرضها.
وحَجٌ بَيتَ اللهِ الْحَرامَ لِمَن لَزِمَهُ ذَلكَ، وهُو بَالِغُ عَاقل، وعَلِم بِه، وبِجَمِيع شُروطه. فَإِذَا امْثَلَ العَبدُ هَذِهِ الْخِصال، وجَاءَ بِها مُجتَهِداً عَلى الكَمالِ ولَم يَخُن ولَم يُقَصِّر فيها، كما لَزِمَتَهُ عَلى كُلِّ حَالٍ، وسَلِم مِن الإضرارِ والظُّلمِ لِلنَّاسِ مِن قَدرِ وَزن الذرة والْمِثْقَالِ، ولَم يَدِن بِشَيْءٍ مِن البدع، مِن جَمِيعِ أَديَانِ أَهلِ الصَّلالِ، ولَم يَرتكب صغيرة ولاً كبيرةً مِمَّا نَهَى اللهُ عَنهُ مِن الشِّرْكِ وَالْمُحَالِ، وَلا مِن عَقُوقِ الْوَالِدَيْنِ، وَلَا الزَّني، ولا الربا، ولا السَّرقة، ولا القتل، أو ارتكبَ شَيْئًا بِجهله، وتَابَ إِلَى اللَّهِ بِإخلاص، وسَلَّم جَمِيع مَا لَزِمَهُ مِن جَمِيعِ الأَفعال، وعَاشَ عَلى ذَلِكَ إِلَى تَمَامِ بَقِيَّةِ الآجال، ولَم يُصر على شيءٍ مِن صَغَائِرِ الأَعْمَالِ، ولَم يَأكُل شَيْئًا مِمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ مِن لَحمِ الْمَيِّتَةِ والْخِزِيرِ وَالْحَمرِ مِمَّا يَأكُلَهُ الْجُهَّالُ، وحفظ لِسَانه عَن كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ، وَعَيْنِهِ عَن نَظَرِ
ما لَا يَجُوزُ، وَيَده عَن قَبضِ مَا لَا يَجُوزُ له، وَرِحِلهُ عَن كُلِّ مَشِي لَا يَجُوز. وإِن جَرى مِنهُ شَيْءٌ مِن مِثل هَذَا، ورَجعَ إِلَى اللهِ وتَابَ؛ فَعِندَنَا: مَن هَذِهِ حَالَتُه إِلَى أن مات ولم تخبث سريرته، فَهُو سَعيد - إن شاء الله -، لاَ شَكٍّ فِيهِ أَنَّهُ مِن أَهلِ الْجَنَّةِ برحْمَةِ اللهِ، ثُمَّ بامتثالِه أَوامِرِ اللهِ، وَانتِهائِهِ عمَّا نَهَى اللَّهُ والْحَمدُ لِلَّهِ ربِّ
العالمين ..
فهذا هو الطَّرِيقُ السَّهْلُ السَّمْحُ الْمُوصِلُ بِفَضلِ اللَّهِ وَ إِلَى جَنَّتِهِ.
وأَمَّا جَانبُ الشَّفِيرِ الْجُرْفِ الْهَارِ الْمُهلِك الذِي مَن سَقَط فيه لا سَلامَة لَهُ أبدًا، وَلا يَسقُط فيه أَحدٌ كَرها.
بحال