الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الدلائل على اللوازم والوسائل
بَل مَثلُ هذا السَّائِرِ في الطَّرِيقِ السَّهْلِ، في جانبه الشمال إبليس اللعين، وهوَى نَفْسِ السَّائِرِ، يَجذبون زِمَامَ مَطِيَّتِهِ، لِيلقُوهُ فِي ذَلكَ الشَّفِير الْجُرف الْمُهلِكِ؛ إِلا أَنَّهُ هو قادرٌ الله عَلى مُخَالَفَتِهِم، وهو مثلهم بين الطريق والشَّفِيرِ الْحُرْفِ الْمَذْكُورِ، فَمَن اللهُ مِنهُ صدق الاجتهَادِ فِي طَاعَتِه عَصَمَهُ مِنهُم، ولَم يَرُدُّوهُ عَن طَرِيقه السَّهْلَة، التِي سَارَ فِيهَا إِلَى وَطنه الْحَقِيقِي.
بعصمة
عليم
وأمَّا مَن عَلِم اللهُ مِنهُ حُبثَ السَّرِيرةِ، وسُوء السِّيرَة – ولَو ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ مِن الصلاح في بعض الأوقاتِ - فَجاذَبُوه الزمام، ومنوه بالأكاذيب العِظَامِ، وألقوه في السفير الجُرفِ فِي وَقتِ الظُّلام أعني: ظَلامَ النِّفاقِ والكفر والاغتشام). والشَّفِيرِ الجُرف الْمَذكُورِ: هُو ارتِكَابُ مَا نَهى اللهُ عَنهُ مِن جَمِيعِ الْمَعَاصِي، مِمَّا قد ذكرتُه، من: الشركِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْجُحُودِ بِكِتابِ اللهِ وَأَنبِيَائِه، وقتل النَّفْسِ بِغَيرِ حق، والسرقة والزِّنَى، وشُرب الْخَمرِ، وأكل الربا، والرياء بالأعمال الصالحة، والإصرار على أكل أَمْوَالِ النَّاسِ والتَّدين بِشَيءٍ مِن أَديَانِ أَهْلِ الضَّلَالِ، وضَرب الزُّمُور والدفوف، والغِنَاء، والنوح، والكذب، وتضييع فَرائض اللهِ تَعَالَى، مِن الصَّلاةِ، والصيامِ، والزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ؛ فهذا هو الشَّفِيرِ الْحُرف الْهَارِ الْمُهلِك.
وكذلك شُرب الدخان التتن، والقهوة)، وأكل الأفيون والبابونج، وإِن لَم يَكُن ذَلِكَ مَنصُوصاً في الكتب؛ لأنَّهُ حَدثَ مِن بَعد، فَلَو أَنَّهُ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأَوَّل، لَمَا ترك - فِيمَا عِندَنَا – بِغَيرِ نَص؛ لأَنَّ العُلَمَاء لَا يَعْلَمُونَ الغَيبَ.
غير أن كُلِّ أَهلِ زَمَانٍ مُتعبَّدُونَ بما أَلزَمَهُم الله، ودِينُ اللَّهِ لَا يَتَبَدَّلُ، وَأَحْكَامُه لَا تتحول، ورَدَّ اللَّهِ تَعَالَى عِلمَ مَا لَم ينصه في الكتاب إِلَى العُلَمَاءِ، فَقَالَ: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (2) (والذكرُ: هُو القُرآنُ).
1) يذهب الشيخ إلى الرأي القائل بحرمة القهوة وما شابهها من كُلّ مُفتر، وهو قول بعض الفقهاء ولهم أدلم في ذلك، غير أن الجمهور من العلماء لا يرون حرمة القهوة والشاي وغيرهما من المشروبات التي لا تؤثر في العقل.
(2) سورة الأنبياء: 7.