الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٩٦الدلائل على اللوازم والوسائل
ومَا تَرَك القُرآنُ شَيْئًا إِلا بَيْنَه، إن لم يكُن مُعينًا، وَإِلَّا فِيما يُستَدَلَّ بِهِ بِالشَّبه والْمِثلِ، انظر إلى قولِه تَعَالَى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيثَ﴾ (1) أَلَيسَ التَّتَنْ حَبِينًا؟ هَل أَحدٌ مِن العُقلاء مِمَّن له العقل يقُولُ: إِنَّه طَيِّب؟ وإذا لم يَكُن طَيِّبًا فَلا شَكٍّ أَنَّهُ خَبِيثَ، وإِذَا لَم يكن حلالاً فَهُو حَرامٌ، أَمَا يَشْهَدُ شَارِبُوهُ - فضلاً عَن غَيْرِهِم – بِأَنَّهُ خَبيثُ، وَأَيُّ نَفعِ – لَهُ؟ وَأَيُّ حَاجَةٍ فِيه؟!
وقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «كُلّ مُسكِرٍ حَرام» (2)، أما هُو مُسكِرٌ؟ هَل يُنكر أحدٌ
أَنَّهُ لَيس بِمُسكر؟ فكم أحدث في شاربيه أحداثًا مِن غَائط وغيره من حيث لا يدرون، وكم مات منهم بحرق من حيث لا يعلمون، واجتمعت الأمة على تحريمه، وحاشا أَن تَجتمع أُمَّةً محمد صلى الله عليه وسلم عَلَى ضَلال وخطأ. ولا بُدَّ أن يكون شرب التتن إمَّا طاعَةٌ أَو مَعصِيَةٌ، فَهَل أَحدٌ يَقُول: إِنْ شُربَه من طَاعة لله ولرسوله؟ وفيه الْمَضرَّةُ عَلَى الْجَسدِ، والله تعالَى نَهى عمَّا يُؤدِّي إِلَى الضَّرَرِ، فَقالَ: ﴿وَوَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (3) أَلَيسَ الْمُحْتَرِق مِن أجل شُرب التِّينِ قَد قَتَلَ نَفسَهُ، وربَّما وَلَّد عَلى شَارِبه ضَررًا عَلى صَدرِه .. وقد نَهى عَن أَكلِ التُرابِ لِضَرَرِهِ، فكيف بالتن الْخَبيث؟ وكذلك القَهْوَةُ كُلِّ هَذَا عِندَنَا حَرَامٌ.
ولَم أُطل في ذلك لِمَيلي إلى الاختصار، ولِشُهرة تحريمه عند الصغار والكبارِ فاحذر هداك الله - ارتكابَ مَا نَهاكَ اللهُ ورَسُولُه عَنه، والْمُسلِمون؛ فإِنَّما ذَلكَ رَأفَةٌ
وَرَحْمَة بك من الله.
1) سورة الأعراف: 157.
الحديث رواه البخاري في كتاب الأشربة (ر 5575)، ومسلم (2003) عن ابن عمر.
(2) سورة النساء: 29.