الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٩٨الدلائل على اللوازم والوسائل
كيف تعصي من عَلِمتَ أنَّهُ خَلَقَك؟ وتَعلَمُ أَنَّهُ يُمِيتُك، ويبعتك!؟ .. وبين ذلك ودون ذلك لا يَخفَى عَليهِ شَيْءٌ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأرضِ، ولا تَغِيبُ عَنهُ طَرفَةً عين، ولا تقدر عَلى الفِرارِ مِنهُ، أَينَ تَفرّ منه؟ إِذ أَنتَ تَسكُن أَرضَهُ، وتَأْكُلُ رِزْقَهُ، وتَعلَم أَنَّهُ يَرَاكَ، وتَعلَمُ أَنَّكَ تَموتُ بأمرِهِ، وقد أَعْنَاكَ عَن الْمَعصية، وأَعْنَاكَ بِالْحَلالِ عَن أَكل الْحَرامِ، وأَعْنَاك بالتزويج الْحَلَالِ وَمِلكِ الْيَمِينِ عَنِ الزَّني. وَلا شَيْء مِمَّا نَهاكَ عَنهُ إِلا ويُمكنك تركه بِغَيرِ مَشَقِّةٍ، وَلَا شَيْءٍ مِمَّا أَمرَكَ بِهِ إِلَّا وتقدر عليه بعونه وعافيته، وإِن لم تَقدِر عَلَيه عَذَركَ.
فانظُر فِي أَمرِك قَبلَ أَن تَلحَقِّ بِمَن سَبَقَك .. فكَم تَرى مِن إخوانك، وأَقاربك، وأولادك، وجيرانك، مِمَّن هُو أَصغَرُ مِنك، ومِثْلَك، وَأَكبَرُ مِنكَ، لَحِقُوا بِالأَموَاتِ، وأنت ترى بعينيك. أَنظُنُّ أَنَّكَ تَسلَمُ بَعدَهُم؟، أو تَرجُو رَحْمَة
اللهِ وجَنَّتَه عَلى مَعصِيَّتِهِ؟، أَو تُطِيق خُلودَ
النَّارِ بِمَا فِيهَا مِن النَّكَال؛ لأجلِ هَذِهِ الدنيا النَّكِدة، ولَذَّتِها الفانية. واحذر - رَحِمَك الله تعالى مِن أَن يَحْمِلَك الوسواس، والشُّكوكُ إِلَى أَن تُحَرِّمَ مَا أحلهُ اللهُ لَك، فإنْ مَن حَرَّمَ حَلَالاً كَمَن أَحلٌ حَرَامًا.
فقد أحل الله تعالَى فُروجَ النِّساءِ بِالتَّزويج ومِلكِ اليَمِين، بقوله تعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ﴾ (1) وقال: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (2) وقالَ: وَنِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ)، فَلا يُهَوِّلُنَّ عَليكَ الشَّيْطَانُ - لَعَنَهُ اللَّهُ - بِوَسْوَاسِه، ويَقُولُ لَك: إِنَّكَ قَد حَرُمَت عَليكَ امرأَنك، لعلك قلت لها كلامًا تَطلُقُ به، أو جَامَعَتَها فِي الدُّبُر،
1) سورة النساء: 3.
(2) سورة المؤمنون: 5 - 6.
(3) سورة البقرة: 323.