الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

الدلائل على اللوازم والوسائل

وذَبَائِحهم نَجسَةٌ حَبيئَةٌ، إلا ذبيحة أَهلِ الكِتابِ. وكذلك فعل الزنى، وأكل الربا، وأكل مَا ذُبح للأوثان .. كُلَّ ذَلِكَ خَبِيثٌ مُحَرَّمٌ، وَقَد حَرَّمَ اللَّهُ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بطن .. والكَذِبُ خَبيثُ لا يَجُوز، وكذلِك قَدْفُ الْمُحصِنِينَ وَالْمُحْصَنَاتِ، وجَميع مَا كان مِن الفَوَاحِشَ مِن قول أو فعل، كُلَّه خَبيثُ لَا يَحُوز.

ويَكفِيكَ فِي جَمِيع هَذهِ الأَشيَاءِ كُلّها - إن كَان لَك فَهم - وهُو أَلا تأكل ولا تشرب، ولا تلبس، وَلا تَنكِحَ، ولا تبع وَلا تَشتَرِ، وَلا تَأْخُذ وَلَا تُعطي، وَلَا تَنظُر وَلاَ تشمّ وَلا تَسمع، وَلَا تَمش، وَلَا تَقبض إلا مَا عَلِمتَ به أَنَّهُ جَائِرٌ لَكَ عَندِ الْمُسْلِمِينَ، فَهَذَا أَصل كَافِ.

فمَا عَرَفتَهُ حَلالاً طَيِّبًا جَائِرًا فَادخُل فِيهِ آمِنًا مَأجُورًا، وَمَا عَرَفتَه أَنَّهُ خَبيثُ مُحرَّم فاتركه صَابرًا عَنهُ خَائفًا من اللهِ، ومَا اسْتَبَه عَليكَ ولَم تَعلَم بأَنَّهُ حَلالٌ ولا حَرَامٌ فَقِف عَنهُ، إِلَى أَن تَسأَل عَنهُ مَن هُو أَعلَمُ مِنكَ، ويُعرِّفُكَ بحَلالِه أَو بِحَرامِه، ومَا لَم تَعرِف مِن أيِّ الْجَنسَيْن هُو فَاجتَنبهُ، واللهُ تعالَى مَرجُو مِنهُ - إِذَا عَلِم مِنكَ الصدق والإخلاص - أَن يُيَسِّر لَك الْحَلالَ الصَّافِي، وَيُعْنِيكَ عَنِ الْخَبِيثِ الكَدِرِ. فَانتَبِه وَلَا تَكُن مِن الغَافِلِينَ، وتَأَدَّب يا أخي، فيما بَينَك وَبَينَ اللَّهِ، ولا تُعارِضه فِي أفعاله تعالى: مِن مَحْلٍ) وخصب، وسُقم وعافية، ورياح وخلقٍ، فَلا تَقُل: لم كان هذا؟ ولم لَمْ يَكن هَذَا؟ فَإِنَّهُ لَا يُسأَل عمَّا يَفعَل .. وتأدب فيما بينك وبَينَ العِبادِ، وفي أكلك وشُربك، وقيامك وقُعودك، ودخولك مترلك، وجميع مُعاشرتك وأحوالك وأفعالك؛ لكي لا تَسْقُطُ مِن أَعْيُنِ النَّاسِ إِذا أَسَاتَ الأدب، واللهُ يُوفِّقُنا وإِيَّاكَ لِما فيه رضاه.

(1) الْمَحْل: ضدّ الْخِصْب، وهو انقطاع المطر وييس الأرض من الشجر والكلا. انظر: العين (محل).