الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الدلائل على اللوازم والوسائل
البالي
28
[في الآداب والحقوق)
في شَيءٍ مِن صفة الأَدَب لِلإِنسَانِ، وفِي نَومِه، ويَقظَتِه
وعَليكَ يا أخي، - رَحِمَك الله - بالأدب، فَالبس مِنهُ لِباسًا سَاترا، واقتبس مِنْهُ ضَوءًا شاهرًا، وَابْنِ مِنهُ حِصنًا مَانعًا عَامِرًا، فَلا تَكُن كَالبَهِيمَةِ رَائِحًا وَبَاكِرًا، فَتَأَدَّب فيما بينك وبَينَ اللَّهِ تعالى أولاً، بَاطنًا وظَاهِرًا.
[الأدب بينك وبين الله]
من
والبس الأدب فيما بينك وبين الله تعالى بامتِثَالِ أَمره، والانتهاء عَن زَجره، والقيام بما فَرضَهُ عَلَيكَ مِن جَمِيعِ الفَرائِض، اعترافًا لَهُ بِالْمِنَّة، وحُضوعًا لَهُ، وشكرًا لنعمه، واعترافا بالعجز والتقصير عمَّا وَجبَ لَهُ عَليكَ، وطلب العَفوِ مِنهُ لِما قَصَّرْتَ فِيه مِن أَمرِه، وتَركِ العودة إلَى مَا رَكِبتَ مِمَّا نَهاكَ عَنهُ .. وانظُر إِلَى كَثرَةِ فَضلِه عَليكَ، وَكَرَمِه لديك أولك إلى آخرك، إن كان لَك عَقل صَحِيحٌ، وذهن تُميِّز به بين الْحَسَن والقبيح .. أَرأَيْت لَو فَعلَ لَك هَذِهِ الأَشيَاء وَالِدٌ أَو وَلدٌ، أَو أَخٌ أَو جَارٌ، أَو صَدِيقٌ، أَو مَلَك مِن الْمُلوكِ، وعَرَفتَ أَنْ جَمِيعِ مَا بِحَسَدِك مِن عَافِيَة ومَنَافِعِ السَّمعِ والبَصَرَ وغَيْرِه مِنهُ، ومَا بِيَدِكَ مِن مَالِ وعِيال كُلِّ ذَلك مِنهُ، وحَاشَا أَن يَقدِرَ مَخلُوفٌ عَلى ذلِكَ، كَيفَ كُنتَ تَرى فضلَهُ عَليكَ، ومنته، وكَرَمَهُ ونِعْمَتَهُ؟ وَكَيفَ تَقُومٍ بِشُكرِهِ؟ أَو مَا كُنتَ تَقُول لَو قَطْعتُ جَسدِي قِطعاً لِفُلانٍ، وكان فِي قَطع جَسَدِي نَفعٌ لَهُ لَما أديتُ شُكرَهُ، ولَما قُمتُ بعُشر عشر ما وجب له عَلى ثُمَّ هُو تعالَى يَدعُوك ليُعطيك، وأنت تأبى من ذلك، فَالزَم شكرَه، وَلا تَنسَ ذِكرَه وتَأدَّب عن الْمُعارضة في تدبير أُمورِ خَلقِه، فإنك جاهل لا تَدرِي بِالصَّلاحِ وَلا الفَسادِ .. وأنتَ لَو عَارَضَت – مَثَلاً مَمَلُوكاً فَضَلاً عَن