الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢الدلائل على اللوازم والوسائل
زَوجَتِك، وَوَلَدِك، وأخيك، ورئيس مَحلَّتِك، وسُلطانِ نَاحِيَتِك، لَما التَفَتَ لَكَ، وَلا قبل منك، ولقدَّم رأيه على رأيك، ولأزرى) بك، وسخر منك.
فكَيفَ تُعارِض رَبَّ العَالَمِينَ؟ وَقَد أَدَّبَكَ عَن الْمُعارَضَةِ بِقَولِهِ: لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يستلون الله (2)، فَلا تَقُل لِم كانَ كذَا؟ ولِمَ لَم يَكُن كَذا؟ ولِمَ خُلق هذا؟ ولِمَ أَماتَ هذا؟ أو لِمَ هَبَّت الرِّياحُ؟ ولِمَ أمْحَلَت الأرض؟ ولِمَ غَلَت الأسعار؟، ولِمَ سَادَ هَذَا؟ ولِمَ ضَعُف هذا ولِمَ قَوِيَ هذا؟ ولِمَ ضلّ هذا واهتدى هذا؟ ولِمَ افتقر هذا واستغنى هذا؟ ولِمَ مَرِض هذا، وعُوفي هذا؟ ولِمَ استَرَاحَ هذا وتَعِب هذا؟ ولِمَ قَرُب هذا وبعد هذا؟ ولِمَ خُلِق هذا .. ؟ وكذلك جَمِيع مَا خَلَقَ اللهُ تعالى فِي السَّمَوَاتِ والأَرضِ، فَلَا تَقُل شَيئًا أبدًا فِي ذلك، بل عليك بالفكر في ذَلِكَ، والاعتبار والانقياد لأمر الله تعالى، والازدجار وترك الاعتراض، والاختيار والشكر على ما أنعم به عليك، وعلى ضد النعم الاصطبار.
فضل: [فِي الأَدَب بينك وبين نَفْسِك]
ثُمَّ تَأَدَّب مَع نَفْسِكَ في منامك، وقُعودك، وقيامك، وشرابك وطَعامك، وإفطارك
وصيامك.
أمَّا النَّومُ: فَقَلّل مِنهُ مَا اسْتَطَعت، وإن قَدَرتَ أَلا تَنامَ فَافعل، فَأَمَامَكَ النَّومُ الطَّوِيلُ فِي القبر، وإن لم تقدر قنم في أوقات الفراغ، فقد جَعَلَ اللهُ تَعَالَى النَّومَ سُبانًا (يَعنِي: رَاحةً) .. ولا تنم عن فَرضِ، وَلاَ عَن فَضلٍ إِن قَدَرَت، وَلا تَنَم بَعدَ صَلاة الفجرِ، وَلَا بَعد صَلاةِ العصرِ، وَلا بَعدَ صَلاةِ الْمَغرِب إِلَى أَن تُصلِّيَ العِشَاءَ، وَلَا تَنَم فِي حُضور النَّاسِ.
1) الزَّرْي: هو الإعابة والتعنيف والإزراء: التهاون بالناس. انظر: العين (زري).
2) سورة الأنبياء: 23.