الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الدلائل على اللوازم والوسائل
ولم عَلى شِقِّكَ الأَيْمَن مُستقبلاً القبلة، وإِن كُنتَ عَلَى امْتِلَاء فَتَم عَلى شِقِّكَ الأَيسَر، فقد قيل: إِنَّهُ أَقوَى لِلهَضم .. وإن قدرت ألا تنام إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ، وذكرِ اللَّهِ، أَو قِرَاءَةِ شَيءٍ مِن القُرآنِ فَذلكَ أَفضَل.
وخيرُ النَّومِ: بَعدَ صَلاةِ العِشاء الآخرة، والقيلُولَةِ فِي غَيْرِ الشَّتاءِ، واعتقد النِّيَّة قَبلَ القِيامِ مِن النَّومِ، لتقومَ لِطاعَةِ اللَّه وَلا مِن صَلَاةٍ أَو غيرها.
وأما الأكلُ: فَاقصد به التَّقَوِّي عَلى الطَّاعةِ، واقتصد فيه وَلَا تَأْكُل إِلا بَعد الْجُوعِ، وَلَا
تأكل إلا حلالا طيبا، وإن قدرت فاقتصر عَلى مَا دُون الشَّبَع فافعل، فهو الْمَأْمُور. ولا تتعود التَّرَفُه فِي الْمَاكل والملبس، واقتصر على الدُّونِ، ولَو يَومًا يوم، ولو أَكَلتَ
تَمَرَةٌ وَاحِدَةٌ.
فإذا رزقك اللهُ عَافِية، وقُوت يوم بيوم، وأمنا في وَطَنِكَ، فَمِن أَينَ تُؤدِّي شُكر ذلك؟ وصغر اللقمة. عند الأكل، وضع رِجلَكَ اليُسرَى عَلى الأَرض واعتمد عليها، وانصب رجلك اليمنى، ولا تأكل إلا بيدِكَ اليُمْنَى إِلا مِن ضَرُورةٍ، وَلَا تَضع يَدكَ اليُسرى علَى الأَرضِ مُتَكَما عَلَيها، وَلا تَأْخُذ اللقمة حَتَّى تَجرَعِ اللُّقَمَة الأُولَى.
ولا تجمع بين بَارِدَينِ: كَاللبن والسَّمَك وَلَا بَينَ حَارَّينِ: كَالعَسَل والسكر، وأَمْثَالِ
هذا، وذلك – عِندِي مِن طريق الطب .. وإن كانَ لِدَواءِ وُصِف لَكَ ذَلِكَ فَلَا تَدَعَهُ. وإن كنت تأكل أنت وأناس من ضيوف وَغَيْرِهِم فَلَا تَبَدَأَ قَبْلَهُم إِلَّا أَن تَكُون أَفضَلَهُم، ولا تتأخر بَعدَهُم، وَلا تَنظُر إِلَيهِم عِند الأكل نَظر الْمُتعَجِّب؛ فَإِنْ النَّاسِ أَحوَالُهم مُختَلَفَةٌ، منهم الأكول ومنهم دون ذلك، وأنتَ أَسلَمُ لَك، أَلا تَعرِفُهُم بِذلِك لئلا تَعْتابَ أحدًا وتعيبه، والكُلِّ عَلَى اللهِ رِزْقُه فَلا تُحمّل نَفسَك كَسبَ الإِثْمِ بِمَا لَا ضَرَرَ عَليكَ مِنهُ .. وإِن شبعت قَبلَهُم، فَامسك عن الأكل وَلا تَقُم عَنهُم، وأخبرهُم بِعُذرِك. فإِذَا فَرَعْتَ مِن الأَكل وكُنتَ وَحدَك، أو عند جَمَاعَةٍ فَاحْمَدِ اللَّهَ تَعَالَى حَمدًا كثيرًا، واشكره على ما عافَاكَ، وَرزَقَكَ الرِّزْقَ الْحَلالَ الواسع، واذكر كَم فِي الأَرضِ مِن