الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤الدلائل على اللوازم والوسائل
النَّاسِ مِن جَائع غير واجدٍ ما يَأكُل، وكم من سقيمٍ يَجدُ الطَّعَامَ وَلَا يَشْتَهِيهِ، فَاعْرِف مِنَّةً
الله عَليكَ.
وحَافِظ على البسملة عند ابتدائِك بالأكل والو بالأكل التقوِّي عَلى طَاعَةِ اللهِ تعالى، وتذكر بأكل الفواكة نَعِيمِ الْجَنَّةِ، وَإِن لَم يَكُن هَذَا مُشبها لِذلِكَ، لَكِن لا يُمكِن لِلإِنسان أَن يَصفَ الأَشياء إلا بما عَلِمَها. ولا تاكل في كلِّ يَوم وليلة أكثرَ مِن أكلتين إلا أن تَقدِرَ عَلَى ذَلكَ، أَو تَرفُهتَ بِشيءٍ قلِيل بَعدَ الطَّعامِ إِذا كُنت غنيًّا، أو كنت ضيفاً لأحدٍ مِن النَّاس، ولم تُساعِدكَ نَفسُك على الصبر، ولم تخف مِن ذَلِك ضَررًا، فَلا بَأْس عَليكَ مِنْهُ إِن شَاءَ اللَّهُ.
وإن سمحت نفسك ببذل مَا فَضْل مِن أكلك أن تُنفِقَه لِوَجهِ اللهِ للفقراء، فَهُو خَيْرٌ لَك من أن تُحمِّلَ مَعِدتك ما لا تُطيق، ليمتلئ البَطنُ، وتشتغل بنفحه، ورياحه، وتخيلته من
بعد.
وإن
كنت قد اكتفيت عَنهُ، فَأَهْلُ الْخَيْرِ وَالصَّلاحِ مِن قَبْلُ كَانُوا يَبذُلُونَ مَا هُم لَهُ محتاجون .. أمَا تَبذُل أَنتَ مَا فَضْل مِنكَ؟ فَلَعَلَّ وعَسَى أَن يَأْجُرَكَ اللَّهُ ويَرحَمَكَ إِن عَلِم منك الصدق والإخلاص. وأمَّا الشُّربُ لِلماء: فَلا تَشرَب إلا بعد عطش، وَلا تَشْرَب إِلَّا مَاءً صَافيا لا كَدرًا، وباردا لا حاراً، إلا أنَّه لا يكون باردًا مُفرِطًا، فإِنَّ الْمُفْرِطَ فِي البُرودَة مُضر، والشُّربُ فِي
ثَلاثَةِ أَنفاسِ، وَلَا تَشرَب عِندَ النَّومِ، وَمُدَّ الْمَاءَ مَصَّا وَلَا تَعْبُه عِبا. وأما أدبُ القِيامِ والقُعود: فقلةُ الالتفاتِ إِلَى النَّاسِ وَإِلَى أَمْوَالِهِم، - وَكَثَرَةُ الذِّكرِ لِلَّه تعالى – وتركِ التَّحدُّثِ بِما لا فائدة فيه، وتَركِ هَيْئَة أَهلِ الكبرِ والرِّيَاسَةِ، وغَضُ الطَّرفِ
عن جَمِيعِ مَا لَا يَجُوز النَّظَر إِلَيهِ، وتَركِ الضَّحِكَ وَالْهُزِءِ بِالنَّاسِ.
ولا تَعْفَل عَن حَمدِ اللهِ فِي العِطَاس، ولا تُهمِل جَسدَك عَن كَحلٍ عَيْنَيْكَ، ودَهنِ رأسك وحِذَاءِ قَدَمَيْكَ، وتطهير أثوَابِك مِن النَّجاسَاتِ وَالأَوْساخ، وحَلَقِ الشَّعرِ، وقص