الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الدلائل على اللوازم والوسائل

الأظافر. ولا تكُن كَالبَهِيمَة، لَا هِمَّة لَها إِلا الأكل والشربُ لِتَسمَنَ، وربَّما كَان السِّمنُ

سبب هلاكها.

الأدب بينك وبين الناس]

وأما الأدب بينك وبينَ النَّاس فكثير ذَلِك جَمًّا، إلا أني أُحِبُّ لَك أَصلاً واحدًا، وهو: أن تُحبُّ للناس مَا تُحِبُّ لِنفسكَ مِنهُم، وَأَن تَبذُلَ لَهُم مِمَّا فِي يَدِك - مَا قَدَرتَ، وَلا تطلب مِنهُم مُكَافَاةٌ لَهُ، وَأَن تَحتَمِلَ لِمُسيئهم إذا أَساءَ إِلَيكَ وَأَن تَعْفِرَ زَلْتَهُم، وَلَو فِي كُلِّ يوم، وتُقِيلَ عَشرَتَهُم، وتَقبَلَ مَعْذِرَتَهُم وَتَستُرَ عَورَتَهُم وتَكُفَّ يَدكَ وَلِسانَكَ عَن الغيبة والنميمة والطعن فيهم، والضغنِ) عَلَيهِم، وتَدَعَ الْحِقدَ عَلَيْهِم، وتقضي مَا قَدَرتَ مِن

حوائجهم.

كُنت غنيا، وتنفع

وأَن تَعُودَ مَرضَاهُم، وتُشيِّعَ جَنائِزَهُم، وَتَنفَعَ فُقَرَاءَهُم بِمَالِك إِن أغنياءَهُم بِجَاهِكَ إِن كُنتَ ذَا جَاءٍ، وَأَن تَبَذُلَ النُّصْحَ لَهُم فِي أُمورِ الدِّينِ والدُّنْيَا. وتُسَلَّمَ عَليهِم إِذَا لَقِيتَهُم وتَبَسَّ فِي وُجُوهِهِم وَلا تَعبسَ وَجَهكَ عَلَيهِم، وخاصة الأرحام والجيران، واستُر عَنهُم مَا لَمْ تَسمَح نَفسُك بشيء منه، مثل: الطرفة، والفاكهة، واللحم .. وإن قدرت فَأَنلَهُم مِنهُ، وخَاصَّةٌ إِذَا كَانُوا لا يَقدِرُونَ عَلَى مِثل ذَلِكَ .. وعَزّهِم فِيمَا أَصابَهُم مِن مُصيبَةٍ، وأَلِن لَهُم القَولَ، وحَذْرهُم مَعصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا نُصحَ أَنفَع مِن النُّصحِ فِي الدِّينِ. وإن سافرت معهُم، فَلا تَحتَمِل عَليهِم فِي خِدمَة، وَلَا فِي غَيْرِها .. وإِن قَدَرتَ فَاحْدُمهُم أنت بيدك، وكل أنتَ وَإِيَّاهُم زادكَ قَبل زَادِهم، وَلَا تَشْتُم مَن شَتَمَكَ، وَلَا تَعِب مَن

1) الضغن من الضغينة، وهو الحقد الشديد والعداوة. انظر: العين، (ضغن).