الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦الدلائل على اللوازم والوسائل
عابَكَ، وَلا تَعْتَب مَن اغتابك، وَلا تَحُن مَن حَانَك وَلا تُصاحِب مِنهُم خائنا، ولا تصادِق لَئِيمًا، وَلا تفش سِرَّكَ إِلا إِلَى ثِقةٍ، وَإِن قَدَرَت أَلَّا تُفشِه إِلَى أَحدٍ فَافَعَل. ولا تتصدر عليهِم فِي الْمَجالِس، ولا تتأخر جَمَّا، بَل كُن وَسَطًا، وَلَا تُعاتِبهُم إِن عتبت عَلَيهم شيئًا من أجلك، بل احتَمِل ذلك الله .. وعف عَن نِسَائِهِم، ولَو طَلَبْنَكَ إِلَّا بِما أَحلَّ الله لك .. ولا تلتفت إلَى أَمْوَالِهِم وأولادهم التفاتة حَسدٍ، وَلَا تَستَكثِر ذَلِكَ، فَإِنَّما هُو أمانة، ومحنة، وعولَةٌ شَاعَلَةٌ، وفتنة، ولَيسَ الأَمرُ إِلَيكَ فِي ذَلِكَ، ولَو لَم يَكُن لَكَ وَلدٌ فليس ذلك منهُم، بَل ذَلِكَ تَقدِيرُ العَزِيزِ العَليم. وإِن دَعوكَ لِحَاجَةٍ أو لِطَعَامٍ فَأَجِبهُم، وكُن أَصمَّا عَن جَمِيعِ مَا تَسْمَعُه فِيك وفِي ذَوِيهِم مِمَّا تكرهه، وأعمَى عَن جَمِيع عَورَاتِهِم حَتَّى كَأَنَّكَ لَم تَر شَيْئًا، صَائمًا عَن جَمِيعِ مَا فِي أيدِيهِم إِلا مَا لَم تَحِد مِنْهُ بُدا، وخفت أن تُكَدِّرُ خَواطِرَهُم إِن تَرَكَتَهُ.
واحذر أن تتشبَّه بالفُسَّاقِ مِنهُم فِي لِباسكَ، وَمَشيك، وجَمِيع أحوالك، واحذر أن تُعِينَ أحدًا مِنهُم عَلى الظُّلمِ، فَإِنْ مَن أَعانَ ظَالِمًا، ولَو بِكَلِمَةٍ لَقْنَه إِيَّاهَا فَأَطَاعَهُ فِيهَا، فَهُو شَريكَ لَه فِي ظُلمِه. ولا تجعل عرضك وقاية لِمَالك، بل اجعل مالك وقايَة لِعِرضِك، وَدَع المزاحَ إِلَّا بِما هو جائز بين الأَصْحَابِ والإِخْوَانِ. وإِيَّاكَ وَصُحبَة أكثر النَّاسِ، فإن أكثَرَهم إِذَا تَصفحتَهُم وَعاشَرَتَهُم وَعرفتَهُم فَإِنَّهُم يقبلُون عَشرتك، وَلا يَغْفِرُونَ لك زَلْتَكَ، وَلا يَستُرونَ عَوْرَتك، ويُحَاسِبونَك عَلى النَّقِير والفتيل، ويَحسُدُونَك عَلى الكَثِير والقليل، يَنتَصفُون مِنكَ وَلَا يُنصِفُونَك، ويُؤَاخِذُونك على الخطأ والنسيان ولا يعذرونَك وَلا يَعفُون عَنكَ، يَتمَلْقُون لَك فِي حَضرَتِكَ بِما تُحبُّ، وإذا غبت عَنهُم رَمَوكَ بِالبهتان والنَّمَائِم .. فَصُحبَةُ أَكثَرِهِم خُسران، وقطيعتهم فِيهَا
لا
(1)
1) النقير: هو الثقب الدقيق في ظهر النواة، وتطلق على أقل القليل من الأشياء التافهة. انظر: العين، (نقر) بتصرف. والفتيل: هو الخيط الذي في شق النواة.