الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٠٧

الدلائل على اللوازم والوسائل

السَّلامَةُ مِن العَداوَةِ وَالْهَدْيَانِ؛ لأنَّ ظَاهِرهم الْمَلقِ، وَبَاطِنَهم الْحَنَقُ والغَيظ، فظَاهِرُهم ثِياب، وبَاطِنُهم ذئابٌ، يَقطَعُون عَليكَ بِالظَّنونِ، ويَتَغامَرُون وَرَاءَك بِالعُيونِ، ويَتَرَبَّصُون بك

مِن حَسَدِهِم لَكَ رَيبَ الْمَنُون .. فَالزَمَ الوِحدَةَ مَا قَدَرتَ، فَفِيها السَّلامَة إِن شاء الله. وإِن دَخَلتَ بَيْتَك فَتَنحنح، عَسى أَن يَكُون هناك أحدٌ غَير أَهلِك، ليَستَر عَنكَ، وَسَلَّم عَلى أَهْلِكَ إِذا دَخَلتَ عَلَيْهِم، فَطِب لَهُم نَفْسًا لِيَفْرَحُوا بِدُخولك عَلَيْهِم، وَلَا تَكُن فَظًّا غليظ القلب عَلى عِيَالِكَ، فَإِنَّهُم أَولَى بِالإِحْسَانِ مِن الكُلِّ.

فهَذَا نَثَرٌ قَلِيلٌ لِتَنتَفِع بِهِ إِن شَاءَ اللَّهُ.

فضل: في حق الوالدين

والله الله يا أخي وحَبيبي - إِن رَزَقَكَ اللهُ وَالِدَينِ أَو أَحدَهُما، أو أَدرَكتَهُ حَيًّا، وعِشتَ أَنتَ وَإِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا فَأحسن إلَيهِ مَا اسْتَطَعت واخدمهُ بَدِك وبجميع جَسَدِك، ولو لم يُرد مِنكَ ذَلِكَ – فكيفَ إِذا أَرادَ؟

وابذل لَهُ مَا قَدَرتَ عَلَيْهِ مِن مَالِك، واغتنم حَيانَهُ فإِنَّهُ بَرَكَةٌ لَكَ وَلَو كَانَ فَقِيرًا، واذكر

رَحْمَتَه لَكَ، وشَفَقَتَهُ علَيكَ، وبذل ماله، وأَثَرَته لَكَ عَلَى الكُلِّ. أما تذكر صنيعَهُ لَك فِي حَالٍ طُفولتك وَعَجزِكَ؟ وخَاصَّةٌ الوَالِدَة، كَم قَاسَت مِن التَّعَب في تَربَتِكَ، والقيام بك فِي رَضاعَتِك، وتسكيتكَ من صباحك، في مبيتك ورواحك، ومقيلك وصباحك، وصحتِك وأَمرَاضِك .. وكَم سَهِرَت فِي لَيلِها مِن أَجلِك، وكَمْ لَحِقَها من قدرك، ومن بولك وغَائِطِك ومُخاطِك، وكم قامت بتطهيرِك وتَنظِيفِك، وكُم شَغَلَتَها بخروجك عنها، ولو في بُيوتِ جيرانك، وكم تلذذت بِنَظَرِك وعَافِيَتِك، وكم بَذَلَت مِن نفسها ومالها لك …