الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

ث

واذكُر مَا لَقِيَته مِن سَخَطِكَ عَلَيْهَا، وتَحتَمِل ذَلِك مِن أَجلِكَ، وَلَا تَكتَرِتْ وَلَا تَشْكُو ولا تتألم (أي: تَمل)، وَلا تَفعَل ذَلِك طَمَعًا فِيك، وَلا رَجاءَ ثَوابِ، بَل مَحَبَّة جَعَلَهَا اللهُ تعالى في قلبها لك .. فمِن أَينَ تُؤدِّي شُكرَها؟ والحب لك إِنَّما جَعَلَهُ اللهُ تعالى في قلبها، لتربيتك بِحَلاوَةٍ، لَا بِمَلَلٍ وَلَا بِطَمِعٍ، وَلَو جيء إليها بولدٍ غَيرهَا لِتُربِّيهِ، بِأَيِّ طَمع يُذَلُ لَها، وهِي غَير غنيّةٌ عَن ذَلِكَ الطَّمَعِ، مَا حصل منها رضا بذلك .. فاذكر ذلك، وانصف مِن نَفسك، وَلا تَستَطِل حَياتَها وَلَا تضجر، فإِنَّكَ لَا تَقُومُ بِمُكافَأَتِها، وإحْسَانِهَا إِلَيكَ.

وهل تقدِر أَنتَ وتَسْمَحُ لِنَفسِك أَن تَقُوم لها إذا احتاجت إِلَيكَ فِي مَرَضِ أَو كبر، بأن تحملها من مكان إلى مكانٍ، وأن تُطَهِّرَها مِن الأَقدَارِ، وتُطعِمهَا بِيَدِك وتسقيها، وتَنقَطِعُ عِندَها لَيلاً ونهارًا، ولَو أَيَّامًا قَلائِل؟!!.

فكيف بما قاسَت هِي فِيك؟ أَمَا تَذكُرهُ؟ أَما تَعرف حقهَا عَلَيْكَ، وَتَسمَع قَولَ الله تعالى وما أوصاكَ بِه مِن الإِحْسَانِ إلَيْهَا، وَاللطفِ بِها بِقَولِه تَعَالَى: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ)، كَيفَعلق الله تعالى شكرَهُ بشُكرِهِما؟ وقَال: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنا (2)، فكان الواجب عليك الإحسَانُ إِلَيهِما، ولَو لَم يُوصِك اللهُ بِهِمَا، فَكيفَ وقَد وَصَّاكَ اللهُ تعالى بهما، ونَهاكَ أَن تَقُول لَهُما أُف؟!، لقوله: {فَلَا تَقُل لَمَا أَنَّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا لله فكيف تَستَحِل شَتَمَهُما وَجَفَاءَهُما وقطيعتهما؟

أَما لَكَ ذِهن حَاضِرٌ، وَلا أُذن، وَاعِيةٌ، وَلا قَلبٌ حَيٍّ، وَلَا فِيكَ مُروعَةٌ؟ كيف، تَحِفُوهُما وأنتَ تَعرف حقهما وإحسانَهُما إِليكَ، حَتَّى رَبَّما يَعصِيَانِ الله تَعَالَى مِن أَجلِك.

1) سورة لقمان: 14.

2) سورة العنكبوت: 8.

سورة الإسراء: 23 - 24.