الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩الدلائل على اللوازم والوسائل
فَاشْفَقَ بِهِما جُهِدَك، وابذل لَهُما مَالَك ونفسك، وقَدَّم رَايَهُما قَبلَ رَبِّيكَ إِلَّا أَن يَحْطِنَا في الرأي، ولا تتكلم قبلَهُما، ولا تمش قُدَّامَهُما إِلا أَن يُوحِب النَّظُرُ غَير ذَلِكَ، لِمَعَنِّى مِن الْمَعَانِي.
واخفض لَهُما الْجَناحَ، وابدأ لَهُما بِالصَّبَاحِ وَالْمَساءِ، وَلَا تَدعُهُما بِأَسْمَائِهِما، بَل قُل: يَا أَبَاهُ، ويَا أُمَّاهُ، واشكر الله تعالى إذَا بَقِيا إلى أن أدركتهما، حَتَّى تُحسن إليهما، فلو مُتَّ قَبلَهُما أو مَانَا قَبلَك لَما أدركت ذلك. واحذر أن يحملك الغَيظُ عَلَيهِما والغَضَبُ إِلَى أَن تُعرِضَ عَنهُما، ولَو جَفَوكَ وعَصوك
ونهروك، وقالوا فيك ما قالوا؛ فَخُذهُما بالرفق، واللطف، ولين الجانب.
وإن عصيا الله فَلا تُساعِدهُما عَلَى الْمَعصِيَة، وَلا تُعاوِنُهُما عَلَيْهَا، وَلَا تَرضَ لَهُما بِها، فإِنَّهُ «لا طَاعَةَ لِمَخلُوقِ فِي مَعصِيةِ الْخَالِقِ» (1)، فَاحْذَر أَن تَعصِيَ اللَّهَ فِيهِمَا، أَو تُطِعْهُما فِي مَعصِيَةِ اللَّهِ تعالى.
فصل: في الأولاد
واحذر يا أخي، إن رَزَقَك الله أولادًا ذُكورًا أو إناثًا فَلَا تَعصِ اللَّهَ فِيهِم، وَلَا يَحْمِلَنَّك حُبُّ الأَولادِ الذكور عَلى الإِناثِ إِلَى أَن تُؤْثِرَهُم بِمَالِك فِي حَيَاتِكَ، أَو بَعد مَماتِك، فَإِنَّهُم بعد موتك لا يَنفَعُونَكَ أبدًا، لا الذكور ولا الإناث .. وقد عَلْمَكَ اللهُ العَدْلَ بَينَهُم، فَقَالَ
: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ).
أُتُريدُ أَن تُبطِل قِسمَةَ اللهِ تعالَى بِالْحَقِّ، وَتَقسِم أَنتَ قِسمَةَ الْجُورِ والبَاطِل!؟.
1) رواه أحمد والحاكم عن عمران بن حصين وأبو داود والنسائي عن علي.
(2) سورة النساء: 11.