الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢١٠الدلائل على اللوازم والوسائل
فَلا إله إلا الله .. فَما أَجرَأَكَ مِن عَبدِ، فَكَفَى لَها حَقارة، ونَقصا، وإهانة بالنص.!! أَتُرِيدُ أَنتَ لَها نقصًا غَير مَا أَرادَهُ اللهُ تَعَالَى لَها؟!. وما حيلتها هي ومَا جُرمُها؟، فَهَلْ هِي جَعَلت نَفسَها أُنثَى؟!، فَلَو كَانَ الأَمرُ إِلَيْهَا لَجَعَلَت نَفْسَها أَرفَع مَا يَكُون.
فَاللَّهَ اللَّهَ لا تَظلِمهَا، وَلَا تُجر عَلَيْهَا، فَإِنَّهُ لا يَخفَى عَلى اللَّهِ شَيْءٌ مِن أَفعَالِكَ وأَقوَالِك، وَابدَاهَا بِالطَّرفَة، ولا تُحفها بِشَيْءٍ أَبَدًا، فكفى بها نَقصُها.
ولو أن أحدًا عَصى الله من أولادكَ فَلا تَظلِمهُ، وَلَا تُؤثِرُ أَحَدًا مِنهُم بِشَيْءٍ أَبَدًا، إِلَّا مَن كانَ لَهُ عَليكَ حَقٌّ أَو ضَمَانٌ، مِن ذَكَرٍ أَو أُنثَى، فَخُصَّهُ بِحَقِّهُ وَضَمَانِهِ.
وَإِنَّما الأولاَدُ نِعمَةٌ مِن الله، أَنْعَمَ عَليكَ بِهِم فَاشكُرِ الله تعالى، ولا تعصه في أموال، وَلا أَولادٍ، وَلا تَجعَل نعم اللهِ طَرِيقًا إِلَى مَعاصِيهِ، واذكر صَاحِبِ الْمَقَالَاتِ حَيثُ قَالَ: «وَلَا تَعص الله في أولاد، سواء إذا حَضَركَ الْمَوتُ غَابُوا، وَلَا حَزْنُوا بما أُصيبوا، بَل فَرِحُوا بما أصابوا» .. وتَفهُم وَاتَّبِعِ الْهُدَى تَظْفَرٍ إِن شَاءَ اللَّهُ.
فَصْل فِي الْمَمالِيك
وإذا مَنَّ الله عَليكَ بنعمه، وأَفاضَ عَليكَ مِن واسع كَرمِهِ، وَمَلَكتَ عَبِيدًا مِن إخوانك في النَّسَب، وأَمثَالِك فِي النَّوم والْمَاكل والْمَشرَب، وشركائِكَ فِي جُملة الأحوال، وفي الرَّاحَة والتَّعب؛ فَاشكُرِ الله تعالَى بِما مَنَّ عَليكَ، وجَعَلَكَ حُرًّا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَب، بِفَضلٍ مِنهُ لا باستحقاق منك، فَاعْتَرِف لَهُ بِفَضلِهِ وَلَا شَيْءٍ إِلَّا الْأَدَب. ولَو شَاء لَجَعَلكَ مَملُوكًا لِمَن مَلَكتَ، يَستَعمِلُك بما أَرَادَ وطَلَب، وَيَستَعمِلُكَ فِي نَقلِ السَّمادِ، وحمل الآنية والْحَطَبِ، وَيَبيعُكَ لِمَن يَشتَرِيكَ مِن صَالِح أو طَالِحٍ، أَو بَدوِي أو عَاصِ مُجتَنِب، فَاعْرِف قَدرَ نِعمَةِ اللهِ عَلَيْكَ، واشكره واذكُرَهُ، وَاحْمَدَهُ كَمَا حَقَّ عَلَيْكَ وَوَجبَ، وَرَاقِب اللهَ فِيمَن مَلَكتَهُ، وَلا تُكلّفهُ مَا لاَ يُطِيقُ، فَإِنَّ اللَّهَ وَ أَعْظَمُ الْمَالِكِينَ، وَلَم يُكلّف عَبِيدَهُ فَوقَ طَاقاتهم، فَاستَعمِلهُ بِما قَدَر عَلَيهِ نَهَارًا لَا لَيلاً، إِلَّا أَنْ تُرِيحَهُ فِي بَعضِ