الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢١

21

الدلائل على اللوازم والوسائل

البات

في الختان ومَا يَتَعَلَّقُ بهِ مِن طهارة البدنِ ونتف الإبطين وحلق العانة وتقليم الأظافر وقصّ الشارب، وما يَتَعَلَّقُ به، ومَا يُستَحَبُّ مِن ذَلِكَ

اعْلَم يا أخي - رَحِمَكَ الله وعلمك طريق الهدى، ووقاك سوابق الشقاء أنك خُلقت في الدنيا للبلاء والمحنةِ، وَلاَ تَستقرُّ في الدنيا آمنا فيها إن كنت ذا عقل حتَّى يُرحمك الله ويُدخِلك بفضله الْجَنَّة.

واعْلَم أَنَّكَ قَد كُنت في صُلب أبيك، ثُمَّ صِرت بتدبير الله نُطفَةٌ في بطن أمك، لا تدري بالصلاح ولا الفساد، ولا تعرف الطاعة ولا العناد؛ فلبثت هُنَاكَ ما شاء الله في كِن كَنين، ويَأتِيك رِزْقُكَ مِن رَبِّ العالمين، لا باحتيالك ولا باحتيال أبويك، حتَّى أخرجَك الله بقدرته من ذلك المكان الضيق إلى المكان الواسع، وأنبَعَ لك رزقا لَبَنا خالصا سائغا لذيذا من تدي أُمك، ليس لذلِكَ الرزق دافع ولا مانع، وجعل لك الرحمة في قلب أُمك حتّى تُرَبِّيك بحلاوة لا يملل ولا تكلف، كُلُّ ذَلِكَ مِن فَضل الله عليك. ثُمَّ صرت بحمد الله كل يوم في زيادة قوتك وشبابك، وأنت لا تدري بنفسك، بل أنت مثل البهيمة إلا في صُورتِك مُخالفا لها، لا تعرف الْحَسنَ وَلاَ القبيح، ولا الطاعة ولا المعصية، وهذا أحسنُ أحوالك في الدنيا، إذ لا حساب عليكَ وَلاَ عقابَ وَلاَ ذنب، إنَّمَا هَمُّك أن تأكل وتشرب وتأوي إلى أبويك، وما أحسنه من حال لو يدوم!!

فإذا كبرت وترعرعت، وبلغت سبع سنين فصاعدا توجَّهت عَلَيك المحن، واستقبلتك شيئا فشيئاً .. ولذلِكَ خُلقت ..