الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢١١الدلائل على اللوازم والوسائل
النَّهارِ، فَاستَعمِلهُ فِي بَعض الليلِ، إن احتجتَ إِلَى ذَلِك .. وَأطْعِمهُ مِمَّا تَأكُل، واكسه مِمَّا تلبس، وكُفَّ عَنْهُ يَدَك ولسانك أبداً. فإن رأيتَهُ مُوافِقا لَك فِيمَا تُرِيدُه مِنهُ، كَافًا لِسانَهُ عَنكَ، ويَدَهُ عَن مَالِكَ، مُتَوَاضِعًا مُتَأَدِّبا عِندَ عِيالك، فَاسْتَعِن به عَلى أُمورك التي تعنيكَ.
والأَفضلُ – عِندي - أَن تَخدم نَفسَك بِيَدِكَ فَإِنَّهُ أَفضَلُ لَكَ وأَسلَم، فَأَحسب أَنَّهُ قِيلَ: «مَا زَالَ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا لَم يُخَدَم». وإن أَلْحَأَتكَ الضَّرُورَةُ، فَاتَّخذ مِن العَبِيدِ مَا أَرَدتَ، وَأحسن إِلَيهِم بِمَا قَدَرتَ، وَإِلَّا فَبِعهُ
إن لم تسمح نفسك يعتقه، وإِن سَمَحَت نَفسُك بعتقه فَارجُ مِنَ اللَّهِ مَا أَعدَّ لِمَن أَعتَقَ رَقَبَةٌ لوجه الله تعالى. وإن كان يا أخي، - هَدَاك الله - هذا الإنسان لَم يُترك سُدى ولَم يُهمَل، بل هو مَسْئُولٌ عِندَ اللهِ تعالى غدًا، عَن جَمِيعِ مَا مَلَكَت يداه مِن أَمْوَالٍ، وَأولادٍ، وَأَزْوَاجِ، وعَبِيدٍ وَحَيَوَانٍ، وعَمَّا جَمَع وَمَا أَنفَق، ومَا أَكل، ومَا شَرِب، ومَا ضَيَّعَ مِمَّا أُمِرَ بِه، وما ارتكب مِمَّا نُهِي عَنهُ، أَلَيست السَّلامَةُ مِن الكُلِّ أَولَى، وَأَسلَمُ لِمَن قَدَر عَلَى ذَلِكَ؟ فَالدُّنْيَا مُدَّتُها قَلِيلةٌ، بَينَما تَرى الإنسَانَ فِيها شَبابًا، وعافية، وأُمُوره لدنياه مُستَقِيمَةٌ، فَرَأَيْتَهُ بعينك قد بَدَأَهُ الْمَشِيبُ، وقد سَارَع إِلَى لِقَاء الطبيب، وتكدَّرَت عَلَيْهِ حَياتُه، وفرغت أوقاته، ودلت مُسرِعَة مِنهُ وَفاتُه، فَلَقِيَ مَا قَدَّم.
فإذا كان على هذه الصَّفَة فَاضبط لَيلَكَ ونَهارَك بِالْحَرَمِ، فَمَا وَجَدَتَ لَه جَوابًا غدًا فَافِعَلهُ، ومَا لَم تَجِد لَهُ جَوابًا صَوابًا فَاهْمَلهُ .. وَلا تَنسَ الرَّقِيبَينِ الْحَافِظِينِ الْمُوَكَّلَين بِك لَيلاً ونهارًا، يُثبِتَانِ عَلَيكَ جَمِيع مَا تَفعَلُه مِن خَيْرٍ وَشَرِّ، ومَا تَترُكُهُ مِن أَمرٍ، وَمَا تَنطِق بِه مِن قول .. وهُما رَقِيبَانِ عَلَيْكَ بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى إِلَى الْمَماتِ، فَاسْتَحِ مِمَّن جَعَلَهُ اللَّهُ أَمِينًا حَارسًا عَلَيكَ ولَك، وَلا يُفارقك أبدًا، وَلا يَكتب إلا ما كان مِنكَ، وَلَو أَنتَ عَرَفتَهُ وعَرَفتَ مَكَانَهُ مِنكَ لَرِهِيتَهُ رَهْبَةً عَظِيمَةٌ.