الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢١٤الدلائل على اللوازم والوسائل
2140
والاختلاف – عِندِي فِيمَا عَرفتُ – في صلَةِ الأَرحام، فَأَرجو أن بعضا جعل النية تجزي، وهُو إِذَا نَوى صِلَتَهُم ولَم يَعتَقِد قطيعتهم. وبعض - فيما عِندي -: جَعَلَ الصَّلةَ بِالنَّفْعِ بِالْمَالِ. وبَعضُ: جعلَ حَدٌ الصَّلَةِ عِند الفرح والحزن. وعِندِي فِي الاعتبارِ علَى
النَّظَر؛
فَمَن كانَ منهم غَنِيًّا فَمُواصَلَتُه - عِندي - بِالنَّفْسِ أَولَى وأَحلَى، ومَن كانَ فَقيرًا – فَعِندي - أن الصلة بِالْمَالَ لَهُ أَنفَع مِن أَن تَزيدَ عَليهِ أَنتَ بِنَفْسِك عولَة .. وكُلِّ مَا كَانَ أَطيَبَ لِنَفسِ الْمَوصول فِي نَظر الوَاصِل إِلَيْهِ فَلَيَفعَلهُ لَه.
وإن كان هذا الرَّحِم من العاصين اللهم بارتكاب الكبائر، والإصرار على الصغائر، وكان لا يَسُرُّه الوصول إليهِ مِن رَحِمِهِ؛ فَيُعجبُنِي أَلا يُوصَل مِن غَير اعتقادِ قَطِيعَةٍ لَه؛ لأَنَّهُ قيل: «لا يُكرم المرء بما يكره». وإِن وَصَلَهُ لِلنصح - إن كانَ يَقبَلُ - فذلك الْمُهم، وذلك الوُصُولُ الْحَسن؛ لأنَّهُ لا شيء أ ءً أَحسَن لِلإِنسَانِ مِن رَدُّه عن مَعصِيَةِ اللهِ تعالى إلى طَاعَتِهِ، ومَا أَحسَنَها مِن صَلَةٍ إِن
وحَدُّ الأَرْحَامِ إِلَى خمسةِ آبَاءِ بِالوَاصل، وأحسبُ أَنَّهُ قِيلَ: إِلَى أَربَعَةِ آباء بِالوَاصل.
فَضل: في صِلة الجيران
ولا تنس - حفظك الله - صلة الْحِيرَانَ، وَالفَعْهُم بِمَا قَدَرتَ عَلَيْهِ لَهُم بِجَاهِك ونفسك ومالك، وصلهم بِمَعْرُوفِك، واجعَل حَالَهُم كحالك .. ولا تطلب مُكافَاةٌ إِن وَصَلَتَهُم بِشَيْءٍ مِن بِرك، وألقِ غَيظَهُم وَعَتبَهُم وغَيبَتَهُم وقَطِيعَتَهُم بِصَبرك، وكُفَّ عَنهُم مَا استطعت من ضُرٍّ عَبِيدِك، وأولادك، وضُرِّك، وَاسْتَعْنِ مَا قَدَرتَ عَنهُم فِي جَمِيع أُمرِك، وابذل مَعْرُوفَك لَهُم فِي مُدَّة عُمُرِكَ، فَإِنَّكَ رَاحِلٌ عَنهُم قَريباً إِلَى قَبْرِكَ، فَلَا يَبقَى وَرَاءَكَ عِندَهُم إِلَّا مَا فَعَلتَ مِن ثَنَائِكَ وشُكرِك.