الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢١٥الدلائل على اللوازم والوسائل
واجعَل إِحسَانَكَ كُلَّهُ لِلَّهِ تعالى لا لِذِكرِك، فإِنَّهُم لَو عَبدُوك - مثلاً - وَحَمدُوكَ مَا نفعك ذَلِكَ لِحَشْرِكَ، وَلا تَتزوَّد مِن دُنياكَ إلا مَا يَنفَعُك، ويُقبَلُ عِندَ اللَّهِ مِن عُذرِك .. فَأَنل جيرانك من فاكهتك وطرفتِك، ومِمَّا طبخ في قدرك. وكُلُّ مَا فَعَلْتَه مِن مَعْرُوفٍ وإحسانٍ، وبَذَلتَ مِن مَالِ اللَّهِ فَلَيس بِناقص مِن يُسرِك، فإِنَّكَ مُستَخلَفٌ فِيمَا فِي يَدَيْكَ، فَأَحسِن الْخِلافَةَ تَسعَد يوم فَقرِك، وتُب إلى الله من إعجابك، وريائك ومعاصيك وكبرك، وخيلائِك وعُلُوك وفخرك، واصبر فِي جَميع مَا تَكرَهُه فِي حَياتِك يأجركَ اللهُ تَعَالَى
بصبرك.
فضل: في الأَمرِ بِالْمَعُرُوفِ والنَّهِي عَنِ الْمُنكَرِ
نَهي
والله الله يا أخي، - رَحِمَنَا رَبُّنَا وإِيَّاكَ جَمِيعًا وأَجارَنا مِنَ النَّار – إِذا صرت فِي الدُّنيا عِند أهلها من: جيرانٍ وأَصحَاب، وإخوان وأقارب وأنساب، وأَعوَانٍ؛ فَلا بُدَّ مِن أَن ترى مَا تَكرَه مِن مَنظُورٍ ومسموع، ومِن ظُلم وعُدوانٍ، فَلَا تُشاركهم فيه، وازجُرهُم عَنهُ بما قدرت من يَدٍ ولِسانٍ، وإِن عَجَرْتَ عَن ذلك ولَم تَقدِر أبدًا، فَلا عُذرَ لَكَ مِن وكَرَاهِيَة بِالْحَنانِ .. فإن أكثر النَّاسِ إِذا تَصفحتَهُم رأيتَهُم أَتبَاعًا لِلشَّيْطَان، وكُلُّ مَن خَالَفَهُم رموه بالعداوة والسَّنانِ، فَارْجُو نَفسَكَ أَوَّلاً عَن جَمِيعِ مَا لا يَجُوز، وَلَا تَكُن كَفَتِيلة المصباح تُضِيءُ لِغَيرها وهي تَحتَرِق.
فلا تأمر إلا بما قد امثَلَتَهُ قَبلاً، وَلا تَنهَ عَمَّا ركبته أبدًا، بَل ابدا بنفسك أولاً، ثُمَّ
الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ مِنَ الْجِيرَانِ وَالإِحْوَانِ.
وإِن أَردتَ مَعرِفَةِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُنكَرِ فَافَهَمهُ مُختَصَرًا إِن شَاءَ اللَّهُ. فَالْمَعْرُوفُ: هُو مَا أمر الله تعالى به، ورسوله الله، والعُلَمَاء، والصَّالِحُون، مِن أَداءِ الفرائض جَمِيعًا؛ مِن صَلاةٍ وزكاة، وصيام، وحَجّ، وإيمَانٍ، وإسلام وتوحيد، وورع عَن