الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

217:

الدلائل على اللوازم والوسائل

وأمَّا مَن أخذَ مِن أَمْوَالِ النَّاسِ ظُلمًا فَرُدَّها مِنهُ إِلَيهِم صَاغَرًا كَارها، وعاقبه بما

يستحقه.

وأَمَّا مَن أَكَل الْحَرامَ مِثل الأفيون، والْخَمرِ، والبنج، والتن، وجَمِيعِ الْمُسكِر فَعاقِبَهُ بِما

يَردَعَهُ عَن ذَلِك.

وأما من اتَّخذ الْمَلاهِي مِن الْمَزامِير، وغَيْرِها: فَاكسِرهَا مِن يَدِهِ؛ وعَاقِبَهُ، وكَذلِك أَهلُ الريب من الرِّجالِ والنِّساءِ إِذا وُجِدُوا مُجتمعينَ؛ فَاحِسهُم إِن كَانَ لكَ قُدرَةٌ عَلَى ذَلِكَ. وإن لم تقدر على العُقوبَة؛ فَلا تُهمل النَّهيَ بِلسانك بالنُّصح والْمَوْعِظَة، والتذكير بثوَابِ اللَّهِ الَّذِي لاَ صَبَرَ عَنهُ؛ وعِقابه الَّذِي لَا صَبَرَ عَلَيهِ.

فإِن عَجَرْتَ عَن ذلك، وعلم الله مِنكَ صدق الاجتهادِ، فَلا بَأسَ عَلَيكَ، ومَا دُمت قادرًا فَاز جُرهُم مَا اسْتَطَعْتَ لِتُؤجر وتُعذَر؛ لأنَّهُ لاَ عُذر لِمَن رَأَى مَعصِيةٌ مِن عَاصِ، ولَم ينههُ عَنْهَا إِلا أَن يَكُون لَهُ عُدْرٌ.

وأَمَّا مَن أَظهر خِلافَ دِينِ الْمُسلِمين في البلادِ فخُذ عَلى يَدِهِ، واطرُدُهُ مِن أَرضِك التي فيها الدِّينُ الصَّوابُ.

وامنع أهل الصنائع من الغش في صَنائِعِهم، وَامنَع أَهل البيع والشراء من الربا، ومن

تطفيف الكيل والوَزنِ وهُو نُقصَانُه وامنَع مِن الكَذِب والشَّتمِ وجَمِيعِ اللعب. وإن كنت واسطةٌ فِي بَلدٍ فَامَنَع جَمِيعِ الْمَضار مِن البَشَرِ والدَّوابِّ، ومِن الْجُلوسِ فِي الطرق، ومِن القِمار والهزء، ومن كُلِّ شَيْءٍ خَرج من طاعة الله تَعَالَى، وَامر بطاعة الله جميعا، ولا تهمل شَيْئًا، وكُلّ مَن يُجزِيه الأمرُ والنَّهِيُّ بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ فَيَأْتُمر ويَنتَهِي، فَعِندِي أَنَّهُ يَجُوز التَّغَاضِي عَنهُ مَا سَوَّى الحدود، إذا كانَ لَم يعرف مِن قَبْلُ بِاللدِّ والعُتو، بَل جَرى مِنه شَيْءٌ فِي بَعض الأوقاتِ بِجَهالَةٍ. وأمَّا بعضُ النَّاسِ فَأَرجو أَنَّهُ لَو حُبس مُدَّة عُمُرِهِ لَم يَردَعَهُ، وَكُلٌّ عَلَى قَدرِهِ؛ فَاحْتَبِرٍ النَّاسَ تَعرِفُ أَحوَالَهُم وَاسْتَخبِر عَنهُم - إِن لَم تَعرِفهُم – مَن قَد عَرَفهُم قد عَرَفهُم قَبلَكَ، إِن كَانَ