الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

مِمَّن تَأْمَنَهُ عَلى مَا يُخبِرُكَ بِه، وإِن كُنتَ مِن أَعوَانِ السُّلطَانِ العَادِل، مِن وَالِ أَو عَامِل فاحذر من استعمال غَيْر الْأُمَنَاءِ فِي جَمِيع أُمُورِك.

وأَمَّا مَالُ الْمُسْلِمِينَ فَخُذهُ مِن حِلَّه وَضَعَهُ فِي الوَجهِ الَّذِي يَجُوز فِيهِ وَضعُه، مِن فَقِير وَسائِلٍ وَضَيف وعاملٍ وَيَتيمٍ، وَمَن فِيه صَلاحٌ لِدولَةِ الْمُسلمين، وخُذ حِدْرَكَ مِن مَعُونة الظُّلَمَة ولو بِمَدٌ دَواةٍ، وَادَّرِع الصَّبَرَ عَلى الأَذَى وَاعلَم أَنَّ الْحَيَاةَ فِي الدُّنْيَا لَا تَصِفُو لِعَاقِلِ مِن قَذاء، وَلا بُدَّ مِن مُخَالَطَةِ النَّاسِ فِي دُنْيَاهُم.

ومَن صَارَ رَئيساً فِي شَيْءٍ عَلَيْهِم ولَو قَلْ، فَإِنَّهُ يُرمَى بالعَدَاوَةِ ويُحسَدٌ عَلَى مَا هُو فِيهِ، وَلَو أَنَّهُ [كان] فِي مَشَقاتٍ، ويُقالُ فِيه بما فِيهِ ومَا لَيسَ فِيه مِن الظُّنُونِ الرَّدِيئَةِ، ولَو بَلَغَ مِن عليه إلى السَّمَوَاتِ! .. أما قيل للأنبياء والرُّسُل لا مَا لَيسَ فِيهِم، ولَم يَرُدَّهُم ذَلكَ عَن طَاعَةِ اللهِ وَإِبلاغ مَا أُمِرُوا بِه إِلَى الْمَماتِ؟!!، فَلَستَ أَنت خَيْراً مِنهُم وَلَا مِثْلَهُم، فَابذل جُهِدَكَ فِي إِزَالَةِ جَمِيعِ الأذى والقَاذُورات.

فَضْل: في التصبر فيما يُصيب الإنسان فِي مَالِهِ ووَلَدِهِ مِن الأَمراض

واعْلَمْ يا أخي، - رَحِمَنَا اللهُ وإِيَّاكَ، وأَجَارَك وإِيَّانَا بِرَحْمَتِه وفَضلِه - بأَن لا بُدَّ لِلإِنسَانِ مِن نُزول الأمراض والْمَصائب، وتقلب الأحوال بتدبير الله، ولِقاءِ النَّوائِب؛ لأَنْ جَمِيع مَا خَلَقَ اللهُ تَعَالَى فِي الدُّنْيَا مَاضٍ بِأَمرِ اللهِ تَعَالَى، وذَاهِبٌ كَما مَضى الأَوَّلُونَ بِما فِي أيديهم من أموال وأولاد، وأتباع مِن أَبَاعِد وأقارب، وكذلك يمضي الآخِرُونَ، وَلَا رَادَّ لأمرِ اللهِ كَ وَلا غَالِب. واعلَم أَنْ جَمِيعَ مَا فِي يَدكَ مِن أَموال وأولاَدٍ أَمانَةٌ، ولَها مَطالِب، فَلا تَجزَع إن أصابَ شَيْئاً مِمَّا فِي يَدكَ مِن مَرضِ أَو مَوتِ، أَو سَلَبَهُ سَالبٌ، فَلا تَحْمِلَكَ