الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٢٢٠الدلائل على اللوازم والوسائل
220:
ولو عَرَف النَّاسُ الصَّوابَ، لَرَأَوا العينَ وَالْمُصِيبَةَ عَلَى الذي يَعِيش له أولاد في الدُّنيا، للقاء الْمَكارِه، وفي الآخِرَةِ لِعِظَم الخطر، والذي يَمُوتُ لَه أَولادٌ دُونَ البلوغ فَمَنقُولُونَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ؛ فَأَيُّ الْحَالَيْنِ تَرَاهُ أَرْجَحَ، إِذَا عَرَفتَ الْيَقِينَ. أَمَّا نُقصَانُ الْمَالِ فَلَا تَحزَن عَلَيهِ؛ فَإِنَّهُ فِي الأَوَّلِ مِن عِندِ اللهِ، ومَرجُو مِن اللَّهِ الْخُلفَ لَكَ مِمَّا تَلَف، فَيْق بِه وتَوكَّل عَلَيهِ، فَإِنَّهُ أَعلَمُ بِمَصالِحِك، وليسَ لَكَ إِلا القوت، وقد ضَمِنَه لكَ فَلا تيأس؛ وَلاَ يَفُوتُك من رزقك مثقال ذرة، ولن تَمُونَ حَتَّى تَستكمله، وسيأتيك به اللهُ مِن أيِّ وَجهِ، فَلا تهتم به، ولا تجمع الْمَالَ، فَلَا يَزِدَادُ لَكَ رِزْقٌ بِذَلكَ. وأمَّا أَهلُ السِّحْرِ وَالْحَسَدِ فَإِنَّهُم لَا يَقدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا ضَراً وَلَا نَفعاً إلا بما شاء الله، وقد قال الله - إن كُنتَ تَعقِلُ قَولَهُ -: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فَإِذَا كَانَ لا يلحقك ضرر إلا بإذن الله، فاعتصم به وتوكل عَلَيْهِ، وفَوِّض أُمُورَك إِلَيهِ، وإن جرَى مِنهُم شَيء، فقد جَرَى بِعِلمِ
(1)
وربا،
وعليهم الوزر .. هذَا حَظهُم، وكَفَى به بَحْساً وغنا، ولَك أَنتَ الأَجرُ وكَفى به غنما فقد جلبوا لك خيرًا ولأنفُسِهِم شَرًّا، ولو عَرَفتَ الرِّيحَ لَشَكَرَتَهُم بِفِعلهم بِكَ
ذلك ..
فادرعِ الصَّبرَ، واعتقد الشكر، ودَعِ الْهَلَعِ وَالْحَزَعِ، فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا.
واعلم أنك أَنتَ ومَا مَلَكَت يَمِينُك ملك لله، وفي مُلكه ولَو كُنت - مثلاً - سُلطَانًا عَظِيمًا فِي الدُّنْيَا، فقد قَالَ اللهُ: لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ (2). فأَنتَ مِمَّن فِيهِنَّ، فقد دخلت في المملكة، وقد قَالَ اللهُ تَعَالَى: لَهُ مَا فِي
1) سورة البقرة: 102.
(2) سورة المائدة: 120.