الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الدلائل على اللوازم والوسائل

السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) .. فإذا كُنتَ أَنتَ مَمْلُوكًا،

ومَا فِي يَدِكَ مِن أَموَالٍ وَأَولادٍ عَارِيَةٌ مَردُودَةٌ، فَلِمَ الْجَزَعُ وَالشَّكوى؟!! أَتَشكُو مَولاكَ وَقَد أَكرَمَك بكراماتٍ يَقصُر عَنهَا وَصفُ الواصفين؟!

أما

تَستَحِي؟!

فكرا ماته لك مُتابعة، ونِعمَتُه عَليكَ سَابِعَةٌ، فَنِعَمُ الْمَوَلَى لَكَ، وَبِئسَ العَبدُ أَنتَ. وأَمَّا مَا أَصابَكَ مِن الأَمْرَاضِ فيما كَسَبَت يَدَاكَ، فَمن تلُوم؟ وقد قَالَ لَكَ: {وَمَا أَصَبَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيره (2) فَإذا كان جَميع مَا يُصِيبُك بِما كَسَبَت فَلا تَكُم إِلا نَفسَك .. غَير أَنَّكَ لِجَهلِك وَغَفَلَتِك، وهَلَعِك، وعَجَلَتِك نَسِيتَ مَواهِبَ اللهِ تَعَالَى مِن العَافِية والرِّزْق، ومَا مَنَّ بِهِ عَليكَ مِن جَمِيعِ الْمَنافِع. وإن أصابك ولو قَرصَةُ نَملَةٍ، أو وَجعُ ضَرس أو ظفرٍ، أَكثَرت الشكوى والْهَلَعَ، فَلَيسَ هذا يَحسُن مِنكَ، بل الواجب علَيكَ أَن تُسلّم أمورَك جَمِيعًا إِلَى اللَّهِ، وتَكُون كَالْمَيِّت يين يَدَيِ الْمُغسل، يَفعَلُبِهِ مَا يَشَاءُ وَهُو مُطِيعٌ. ولا تُعدُّ مُصيبَة غَير مُصِيبَة مَن خَرجَ مِن الدُّنيا عَلى إِصِرَارٍ أَو كُفَرٍ أَو نِفاق، فَقَد فَارقَ الدُّنيا ولم يبقَ لَهُ مِنها شَيء، وقَدِم إلى الآخِرَة مُفلِسًا، وَحَظُهُ النَّارُ خَالِدًا فِيها أبدا – نَعُوذ باللهِ مِنهَا، فَهَل هُناكَ مُصِيبَةٌ أَعظَمُ مِن هَذِهِ؟؟. أمَا لكَ لُب فَتَذَكَّر وتأخذ حذرك مَا قَدَرتَ مِنهَا؟! فكيفَ تَقدِر عَلَى الْخُلُودِ فِي النَّارِ؟ فذكرها يسلب اللب، فكيف بحلُولِهَا؟! أعاذنا الله مِنها بِمنه وكرمه، وهو أرحم

الراحمين.

1) سورة طه: 6.

(2) سورة الشورى: 30.